اسماعيل بن محمد القونوي
286
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تعالى فاستعمل الباء على الاستعارة التبعية وهذا لا ينافي كون الآلة في الحقيقة عصا موسى عليه السّلام . قوله : ( أو بسبب إنجائكم ) فحينئذ الباء للسببية الباعثة والمعنى واذكر الحادث وقت فلقنا لأجل انجائكم البحر وأفعال اللّه تعالى معللة بالمصالح وإن لم تكن معللة بالأغراض . قوله : ( أو ملتبسا بكم ) فحينئذ الباء للملابسة فيكون ظرفا مستقرا كما أنه في الأولين ظرف لغو ولا يخفى أن الملابسة والمصاحبة لا يناسب المقام مثل كونها استعانة وقد عرفت وجه صحة الاستعانة ووجه الملابسة باعتبار القرب فإن فلق البحر بضرب العصا وإن لم يكن مصاحبا لهم لكن لكمال قربهم عد ملابسته بهم وحمل الملابسة على الملابسة العقلية وهي كونه تعالى حافظا ناصرا على ما أشار إليه موسى عليه السّلام كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [ الشعراء : 62 ] إذ ما ذكر يدل على أنه تعالى معهم بالنصرة والحفظ لا أن الفلق ملابس لهم ملابسة عقلية والملابسة العقلية في مثل هذا غير متعارف وأما أخذ الشيء حكم قربه فشائع في العرف والشرع ولك أن تحمل الحال على الحال المقدرة وكون الباء للسببية بتقدير المضاف أقل تكلفا وأنسب بما ردى يعرف وجهه بالتأمل الصادق . قوله : ( بقوله ) أي كما في قول أبي الطيب المتنبي : كأن خيولنا كانت قديما * تسقى في قحوفهم الحليبا فمرت غير نافرة عليهم * تدوس بنا الجماجم والتريبا قيل تسقى من التسقية القحف إناء من خشب الحليب من اللبن القريب العهد بالحلب والجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ والتريبة عظم الصدر يصف خيله بأنها ألفت الحروب لا تنفر من القتلى وإنها كرام تسقى الحليب إذ العرب إنما تسقيه الجياد منها خاصة الاستشهاد في بنا لأن الظاهر كون الباء للملابسة ومعنى البيت تدوس تلك الخيول أي تطأطئ شديدا ملابسات بنا ولإفادة الشدة عبر بالدوس عن الوطىء وأراد به ثقل جسمه فإذا وطأ بالعدو أهلكه ومن حمل الباء على السببية زاعما أن في ما في الدوس من الشدة والعنف محتاج إلى الثقل فقد غفل أن ثقل جسمه في نفسه أبلغ في مدح الفرس من كون ثقله مستفادا من الغير ( وقرىء فرقنا ) . قوله : ( على بناء التكثير ) فالتكثير في المفعول قوله ( لأن المسالك كانت اثني عشر قوله : لأن المسالك كانت اثني عشر بعدد الأسباط علل هذه القراءة به قصدا إلى أن صيغة التفعيل استعملت هنا لتكثير المفعول إذ التقدير وإذ جعلنا البحر فرقا كثيرة المراد بالأسباط أسباط بني إسرائيل والسبط ولد الولد والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب وهم أولاد أولاد يعقوب خرج موسى بهم روي أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه الصلاة والسّلام أين أصحابنا لا نراهم قال سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم قالوا لا نرضى حتى نراهم فقال اللهم اعني على أخلاقهم السيئة فأوحى إليه أن قل بعصاك هكذا فقال بها على الحيطان فصار فيها كوى فتراءوا