اسماعيل بن محمد القونوي
280
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الفراعنة والقياصرة والأكاسرة يدل على أنه علم شخص سمي به كل من يملك ذلك وضعا ابتدائيا انتهى فإن كان معنى قول المصنف لقب لمن ملك لقبا لكل واحد منهم فيكون علما شخصيا وإن كان لقبا لمن ملك أي لهذا المفهوم الكلي من حيث تعينه فيكون علما جنسيا والظاهر هو الأول بدليل الجمع ولأن علم الجنس اضطراري فلا اضطرار هنا لإمكان جعله علما شخصيا بل لرجحان ذلك قوله ( لملكي الفرس والروم ) الأول ناظر إلى كسرى والثاني إلى قيصر قوله ( ولعتوهم ) إشارة إلى وجه كون فرعون لقبا لا اسما وهو أنه يشعر بالذم ( اشتق منه تفرعن الرجل إذا عتا وتجبر ) وقد مر مرارا أن الاشتقاق من الجوامد صحيح . قوله : ( وكان فرعون موسى مصعب بن ريان ) جزم هنا بكون اسمه مصعب بن ريان ثم أورد على وجه التزييف كون اسمه وليد فقال وقيل اسمه وليد من بقايا عاد قيل مع أنه صرح في كتابه المسمى بنظام التواريخ بالاحتمال الثاني ولم يذكر الأول قطعا وفي الكبير قال أبو إسحاق اسمه وليد بن مصعب وذكر وهب بن منبه أن أهل الكتابين قالوا إن اسمه قابوس وكان من القبط ومن هذا اعترض بأنهم ليسوا من العرب وليس لسانهم عربيا كما صرح به في التفسير الكبير وغيره فكيف يكون اسمه عربيا وأما كون نفسه عربيا واليا على القبط لأنه إما من القبط كما في المعالم أو فارسي من أهل إصطخر كما ذكره السهيلي أو من قوم عاد على قول الأكثر وظهورهم قبل ظهور العرب بلا شبهة نعم يحتمل أن يتعرب بعض أولادهم ويكون فرعون منهم انتهى . وهذا الاحتمال هو اللائق بالاختيار أو يقال هذا من توافق اللغتين وأيضا قوله وظهورهم قبل ظهور العرب مشكل قال المصنف في سورة الأعراف في قوله تعالى : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً [ الأعراف : 73 ] ثمود قبيلة أخرى من العرب فزمانهم ليس ببعيد من زمانهم . قوله : ( وفرعون يوسف عليه السّلام ريان ) أبو فرعون موسى إن قيل إنه مصعب بن ريان أو أبو الأب إن قيل إنه ابن مصعب بن الوليد ( وكان بينهما أكثر من ) أي بين الفرعونين كما هو الظاهر أو بين يوسف وموسى كما قيل وفيه إشارة إلى رد من قال إن فرعون يوسف عليه السّلام هو فرعون موسى عليه السّلام قال المصنف في سورة يوسف في قوله تعالى : وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ [ يوسف : 21 ] الآية وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد العمليق وقد آمن بيوسف ومات في حياته وقيل كان فرعون موسى عاش ( أربعمائة سنة ) بدليل قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ [ غافر : 34 ] والمشهور أنه من أولاد فرعون يوسف والآية من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء . قوله ( يبغونكم ) أي يطلبونكم في الصحاح بغيتك الشيء طلبته لك . قوله : ( من سامه خسفا ) هذا مفعوله الثاني لا من قبيل الحذف والإيصال إذ لا يلزم قوله : من سامه خسفا وأصله من سام السلعة إذا طلبها كأنه بمعنى يبغونكم سوء العذاب ويريدونكم عليه وفي الصحاح بغيتك الشيء أي طلبته لك وفي الأساس أبغني ضالتي اطلبها لي