اسماعيل بن محمد القونوي
278
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وهل يسوغ لأحد أن يقول قوله اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ [ البقرة : 47 ] عام لبني إسرائيل وغيرهم ولا أظن أن أحدا يتجاسر عليه وكذا قوله : وَاتَّقُوا [ البقرة : 48 ] خاص بهم فيكون المراد بما بعده هم اليهود ومن هذا قال ( والآية نزلت « 1 » ردا لما كانت اليهود تزعم أن أباءهم تشفع لهم ) . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 49 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) قوله : ( تفصيل لما أجمله ) فيه إشارة إلى أن تفصيل ذكر النعمة ولذا قال في قوله اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 47 ] والأحسن تفصيل تلك النعمة والتعرض لقوله اذكروا التحريض على ذكرها قوله عطف على نعمتي يشعر بذلك لأن عطف جبرائيل وميكائيل من قبيل عطف الخاص على العام اعتناء بشأنهما فهذه النكتة متحققة في النعمة دون ذكرها ولو تحقق تحقق بواسطة متعلقه . قوله : ( وعطف على نعمتي عطف جبرائيل وميكائيل على الملائكة ) فيكون التقدير اذكروا الحادث إذ أنجيناكم لأن إذ لازم الظرفية أبدا عند الجمهور واختاره المصنف وإن جوز البعض عدم لزوم الظرفية فلا يكون معنى اذكروا وقت إنجاءكم على أنه مفعول به حسنا على مذاق المصنف وإن كان صحيحا في نفسه فعلى هذا ينبغي أن يقدر الحادث ويكون المعطوف ذلك أي اذكروا نعمتي والحادث وقت الإنجاء وهو الإنجاء نفسه الذي هو نعمة جسيمة فائقة على سائر النعم الدنيوية قيل فهو عطف بتقدير اذكروا كيلا يلزم الفصل بين المعطوفين والأجنبي أعني اتقوا إذ لا مدخل له في التذكير انتهى . وليس بقوي لأن اتقوا ليس بأجنبي مانع من العطف قوله ( وقرىء أنجيتكم ونجيتكم ) والمعنى واحد لكن في الأولى مبالغة النجاة في الخلاص وجاء منها التفعيل وهو أبلغ والافعال بمعنى التخليص وهو إما أن يكون بعد الوقوع في المهلكة كما هنا أو قبله مثل قوله تعالى : قوله : والآية نزلت بنصب الآية عطف على الخطاب على أنها داخلة معه في حكم التأييد . قوله : وعطف على نعمتي عطف جبريل الخ . قوله : هذا بحسب الظاهر ليس من ذلك الباب لأن المعطوف هنا ليس داخلا في المعطوف عليه دخول جبريل وميكائيل في الملائكة فإن المعطوف زمان النعمة لا نفس النعمة فالوجه في ادراجه في ذلك أنه من باب ذكر الظرف وإرادة المظروف فإن الأمر بذكر زمان الشيء متضمن للأمر بذكر الشيء فمحل إذ نصب على أنه معطوف على المفعول به لا ذكر في اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ أي واذكروا وقت تنجيتنا إياكم وكذلك وَإِذْ فَرَقْنا وَإِذْ واعَدْنا وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى .
--> ( 1 ) ويؤيد ما ذكرنا قول ابن الكمال ولما كان الخطاب لليهود كان تقديره لا تجزي نفس ما منكم عن نفس ما منكم فلا دلالة فيه على أن الشفاعة لا تقبل للعصاة مطلقا .