اسماعيل بن محمد القونوي
267
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 47 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) قوله : ( كرره للتأكيد ) والتكرار للتأكيد حسن شائع في كلام العرب ( وتذكيرا للتفضيل الذي هو من أجل النعم خصوصا ) متعلق بتذكير التفضيل أي ذكر التفضيل بعد نعمتي مع أنه داخل فيها لكونه أجل النعم فهو من قبيل عطف الخاص على العام كأنه نوع آخر مغاير للنعمة فائق عليها وهذا بناء على أن المراد بالنعمة المذكورة أولا النعمة على الآباء لكن هذا مرجوح عنده إذ المختار عنده كون النعمة المذكورة أولا والنعمة على الأولاد والنعمة المذكورة هنا على الآباء فلا يكون التكرار للتأكيد لكن لا يضر المص إذ كونه تكرارا على أحد الاحتمالين ولو مرجوحا كاف أو نقول النعمة المذكورة هنا النعمة على الأبناء أيضا كما يدل عليه قوله ( وربطه بالوعيد الشديد ) فإنه بالنسبة إلى الأولاد فيكون تكرارا على كل حال فيندفع إشكال بعض والمراد بالتفضيل المصدر المبني للمفعول فإنه هو النعمة وأما التفضيل من المصدر المبني للفاعل فهو إنعام ولما لم يذكر فيما سبق التفضيل المذكور جعله نكتة أخرى غير التأكيد ولا تكرار بالنسبة إلى التفضيل وللتنبيه على ذلك ذكر التكرير قبل قوله تعالى : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ [ البقرة : 47 ] الآية . قوله : ( وربطه ) عطف على قوله وتذكير التفضيل نكتة ثالثة للتكرير والمعنى كرره لربطه بالوعيد الشديد ( تخويفا لمن نقل عنها وأخل بحقوقها ) أي عن النعمة إشارة إلى وجه ربطه به وتكريره لأجله فالنكتة للتكرير المجموع من حيث المجموع ولذا عطف عليه بالواو ولم يعد اللام ولا بعد في أن يكون كل منها نكتة على حدة . قوله : ( عطف على نعمتي ) لكونه في تأويل المفرد وقد عرفت أنه من قبيل عطف الخاص على العام والنكتة المعتبرة فيه متحققة هنا والمعنى اذكروا نعمتي وتفضيلكم خصوصا قوله وتذكير التفضيل إشارة إلى ذلك التأويل . قوله : ( أي عالمي زمانهم ) يعني أن المراد بالعالمين ليس ما سوى اللّه تعالى مطلقا بل قوله : وتذكير التفصيل أي كرره لأجل تأكيد ما ذكر قبله وليكون تمهيدا وتوطئة لذكر نعمة تفصيلهم على العالمين المدلول عليها بقوله وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ [ البقرة : 47 ] الآية . قوله : عطف على نعمتي المعنى اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم على العالمين فعطفه عليها مع دخوله فيها للتشريف كعطف الروح المراد به جبريل على الملائكة في قوله عز وجل : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [ القدر : 4 ] . قوله : أي على عالمي زمانهم لما اقتضى العموم المستفاد من الجمع المعرف باللام الاستغراقي أن يكون بنو إسرائيل مفضلين على محمد والملائكة والصحابة والأمر ليس كذلك اختلف العلماء في تأويل هذه الآية فصرف المصنف رحمه اللّه العموم في لفظ العالمين إلى الاستغراق العرفي لا الحقيقي فقال أي عالمي زمانهم وهو قول ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وابن زيد وما إليه الأكثرون قال أكمل الدين فيه بحث وهو أن ذلك كان مبنيا على سبب منقول مخصص انتقل الكلام في عموم اللفظ وخصوص السبب ولا يتم الجواب عند مرجح الأول وهم