اسماعيل بن محمد القونوي

258

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يرى أن الأمر بالبر إذا أدى إلى معصية راجحة ممنوع وإن لم يكن ناسيا نفسه فلا مساس لهذا الكلام في هذا المقام والعلم عند اللّه الملك العلام . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 45 ] وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) قوله : ( متصل بما قبله ) أشار به إلى أن الخطاب لبني إسرائيل لا لجميع المسلمين كما قيل لتفكيك النظم فإنه تعالى لما أمرهم بالإيمان وترك الضلال والتزام الصلاة والزكاة وكان ذلك شاقا عليهم لما فيه من ترك الرياسة والإعراض عن المال والجاه أرشدهم اللّه تعالى إلى دفع ذلك الأمر الشاق فقال وَاسْتَعِينُوا [ البقرة : البقرة : 45 ] الآية وإلى هذا أشار بقوله ( كأنهم لما أمروا بما شق عليهم لما فيه من الكلفة وترك الرياسة والإعراض عن المال عولجوا بذلك ) كلمة الظن بالنسبة إلى المعالجة إذ يحتمل أن يحمل الاستعانة على الكناية عن اعتقاد الحقية لأن الاستعانة بالشيء تستلزم اعتقاد حقيته وهذا وإن كان ضعيفا لكنه يكفي في إيراد كلمة الظن ولك أن تقول كلمة كأن للتحقيق . قوله : ( والمعنى استعينوا على حوائجكم بانتظار النجح ) بضم النون الظرف بالحوائج قوله : والمعنى استعينوا على حوائجكم بانتظار النجح من نجح الرجل أي ظفر بحاجته ونالها وفي الكشاف اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ أي بالجمع بينهما وأن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها وما يجب فيها من اخلاص القلب وحفظ النيات ودفع الوساوس ومراعاة الآداب والاحتراس عن المكان مع الخشية والخشوع واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبار السماوات ليسأل فك الرقاب عن سخطه وعذابه ومنه قوله تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها [ طه : 132 ] أو واستعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها وكان رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة وعن ابن عباس أنه نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع وتنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ البقرة : 45 ] إلى هنا كلامه وقد اختلف في المخاطبين بالآية فإن طائفة من العلماء ذهبت إلى أن المخاطب بها المؤمنون لأن من ينكر الصلاة أصلا والصبر على دين الإسلام يبعد أن يؤمر بالاستعانة بهما ولا يبعد أن يرجع من خطاب بني إسرائيل إلى خطاب المسلمين فيأمرهم بالاستعانة بهما على ما يطلبونه من ربهم وذهبت طائفة أخرى إلى أن الخطاب لبني إسرائيل قال الإمام وهو الأقرب لأن صرفه إلى غيرهم يوجب تفكيك النظم واستبعاد الأمر لهم ممنوع فإنه تعالى لما أمرهم بالإيمان وبترك الاضلال والتزام الشرائع وهي الصلاة والزكاة وكان ذلك شاقا عليهم لما فيه من ترك الرياسات والإعراب عن المال والجاه عالج اللّه تعالى هذا المرض بقوله : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ البقرة : 45 ] قال بعض الأفاضل فيه نظر لأن ذلك إنما يكون معالجة إن اعتالوا ذلك وهو واضح ثم قال إذا حملنا قوله واستعينوا على الكناية عن اعتقاد الحقية لأن الاستعانة بالشيء يستلزم اعتقاد حقيته وبالعكس فكان ذكر اللازم وإرادة الملزوم وفي ذلك حمل على حقيته وهو الوجوب كان حسنا لا محالة هذا معنى الكلمة فيما أمروا به مستفاد من قوله : أَقِيمُوا الصَّلاةَ [ الأنعام : 72 ] والإعراض من المال من قوله : وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 43 ] وترك الرياسة من قوله : وَارْكَعُوا