اسماعيل بن محمد القونوي

248

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 43 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) قوله : ( صلاة المسلمين ) أي الصلاة المفروضة على المسلمين ( وزكاتهم ) نبه به على أن لام الصلاة والزكاة وإن كان للجنس لكن المراد صلاة المسلمين لكونها فردا كاملا ( فإن غيرهما كلا صلاة ) والتعليل بقوله فإن غيرهما بيان صحة التعبير عنهما بالجنس وإن حمل على العهد الخارجي فالتعليل المذكور لبيان صحة إرادة العهد من غير سبق الذكر أي فإنهما متعينان لأن غيرهما كالعدم فأغنى التعين عن سبق الذكر كما قالوا في جاء الأمير لكن الأول أولى أما أولا فلأن فيه مبالغة وأما ثانيا فلأن التعين بين المسلمين لا يفيد إذ المخاطبون اليهود والتعين بالنسبة إليهم غير مسلم وسبق الذكر في قوله تعالى : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] وإن سلم كون مثل هذا الذكر كافيا في صحة إرادة العهد فهو أيضا بالنسبة إلى المسلمين قوله ( فإن غيرهما كلا صلاة ولا زكاة ) لكون غيرهما منسوخا بهما . قوله : ( أمرهم بفروع الإسلام ) إشارة إلى الربط وذكر الفروع مطلقا تنبيه على أن المراد بهما أنواع العبادات لا خصوصهما والسر أن العبادات إما بدنية أو مالية أو مركبة منهما فيصح أن يراد بهما جميع أنواع العبادات إذ جميع الأحكام الشرعية راجعة إلى تعظيم الخالق أو شفقة على المخلوق فالصلاة لتعظيم أمر اللّه تعالى والزكاة للترحم على خلق اللّه تعالى ولك أن تقول إن المراد خصوصهما والجمع إما للتعظيم أو للنظر إلى إفرادهما . قوله : ( بعد ما أمرهم بأصوله ) أي أصول الإسلام فحينئذ ينبغي أن يقيد هناك بتصديق المسلمين وإيمانهم فالحق إنه لا حاجة إلى قيد المسلمين هنا ولا هناك إذ الأحكام الواردة في القرآن لا يحتمل غيرها قطعا فالتقييد قليل الجدوى وخلاف الفحوى والمراد بأصوله الإيمان والاعتقادات الحقة والفروع الأعمال بالجوارح ولما كان صحة الثاني موقوفا على وجود الأول سمي الأول أصولا بمعنى ما يبتني عليه الشيء والثاني فروعا بمعنى ما يبتني على الشيء . قوله : ( وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع ) كما ذهب إليه الشافعي والعراقيون من أصحاب الحنفية والمراد أنهم مخاطبون بوجوب الأداء في الدنيا وهو المتنازع فيه وأما في حق المؤاخذة في الآخرة فمخاطبون اتفاقا ولا خلاف أيضا في عدم جواز الأداء حال الكفر ولا في عدم وجوب القضاء بعد الإسلام وثمرة الخلاف تظهر في أنهم يعاقبون في الآخرة قوله : يعني صلاة المسلمين وزكاتهم هذا التخصيص مستفاد من صرف معنى اللام في الصلاة والزكاة إلى العهد الخارجي فالمراد بهما ما هو المعهود المكلف به في شرع محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا ما شرع قبله في الكتب المتقدمة . قوله : وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالصلاة بها والزكاة ومن ذهب إلى أنهم لا يخاطبون بالفروع يؤولون الآية بأن معناها اعتقدوا فرضية الصلاة دفعا للتقابل في أدلة الشرع .