اسماعيل بن محمد القونوي

234

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على لذلك أي عرض بقوله لأنهم أهل النظر في معجزاته ظاهره المصنف اختار رجوع ضمير به إلى النبي عليه السّلام وهو عليه السّلام غير مذكور صريحا بل حكما على أنه لا يلائم قوله الآتي فإن من كفر بالقرآن فإنه كالصريح في إرجاع ضمير به إلى القرآن وجه التوفيق أنه ارجع الضمير إلى النبي عليه السّلام لكن العلم بشأنه ومعجزاته المؤدي إلى الإيمان به في الأكثر وذلك يقتضي الإيمان بالقرآن فما سيذكره بيان حاصل المعنى والأظهر أن الضمير راجع إلى القرآن لكونه مذكورا لفظا ولأنه يناسب قوله ولذلك عرض بقوله فإن ضمير به على هذا المعنى راجع إلى القرآن فالأوضح أن يكون راجعا إليه أيضا مع أن قوله الآتي فإن من كفر بالقرآن صريح فيه والتعليل بأنهم كانوا أهل النظر في سورة القياس المركب بين المصنف أولا كون النبي عليه السّلام معلوما بشأنه وحليته ونعوته الجليلة عندهم وأشار ثانيا إلى مقدمة ينساق الذهن إليها بمقتضى المقام وهو أن كل من هذا شأنه عندهم فيجب عليهم أولا الإيمان بما أنزل عليه وخلاصة الدليل هكذا أن أهل الكتاب الواجب عليهم أن يكونوا أول من آمن بما أنزل على الرسول عليه السّلام لأنهم يعرفونه عليه السّلام كما يعرفون أبناءهم حتى كانوا المستفتحين به والمبشرين بزمانه وكل من يعرفونه كذلك فالواجب عليهم أن يكونوا أول من آمن بما أنزل عليه وهو القرآن فأهل الكتاب يجب عليهم أن يكونوا أول من آمن بالقرآن وهو المطلوب ولم يشر في الموضعين إلى تجويز الأمرين كما ذهب إليه العلماء من المفسرين لأن رجوع الضمير إلى الرسول عليه السّلام خلاف السوق ولا يلائم مذاق كلام المصنف ( والمبشرين بزمانه وأول كافر به ) والمستفتحين أي المنتصرين من الاستفتاح بمعنى الاستنصار أي المستنصرين به على المشركين قائلين اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التورية كذا قاله المصنف في قوله تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 89 ] الآية فعلم منه أن المخاطبين هنا أصحاب التورية أما علماؤهم فيدخل الجاهلين تبعا أو مطلقهم والتعميم إلى أهل الإنجيل ليس بمناسب للمقام وإن كان له وجه في الجملة وإنما رجح كون المخاطبين علماءهم إذ معرفة كون القرآن مصدقا للتورية إنما يناسب أهل العلم وإنما جوز العموم لأن القدرة على التوفيق بين الكتابين تحققها في بعض الأفراد كاف في الخطاب إلى الكل على أن الجهلة من شأنهم التوفيق المذكور بالقوة وإن لم يتحقق بالفعل . قوله : ( وقع خبرا عن ضمير الجمع بتقدير أول فريق أو فوج أو بتأويل لا يكن كل قوله : بتقدير أول فريق لما كان في قوله عز وجل : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [ البقرة : 41 ] إشكال من جهة اللفظ والمعنى أول الآية بوجه ينحل به الإشكال أما الإشكال من جهة اللفظ فلأن أول أفعل التفضيل إذا أضيف إلى النكرة كان التفضيل الموصوف على المضاف إليه بالتفضيل إلى ما هو عليه من العد فيجب مطابقته له مثل هو أفضل رجل وهما أفضل رجلين وهم أفضل رجال وعلى هذا يجب هنا أن يقال أول كافرين فأشار إلى حله بقوله بتقدير أول فريق الخ وأما الإشكال من جهة المعنى فأشار إليه بقوله كيف فهو الخ وأجاب عنه بما أجاب من الوجوه المذكورة .