اسماعيل بن محمد القونوي

225

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فيما تأتون ) أي فيما تفعلون وتذرون وتتركون أشار إلى أن حذف المفعول للتعميم مع الاختصار وخصوص نقض العهد أي إبطاله مستفاد من معونة المقام والمعنى فارهبون في جميع الأحوال طاعة أو معصية والخوف في الطاعة إتيانها على وفق الشرع وعدم الترك والرهب في المعصية الاعراض عنها خشية للّه تعالى لا غيره فإن المثوبة على الترك إنما يكون من الخوف مقام ربه فيكون نقض العهد فردا مما تذرون قيل ولو خص الموصول بالمعصية أي ما تأتون من المنهيات وما تذرون من الواجبات لم يكن نقض العهد فردا منه بل مساويا له لأن وفاء العهد عبارة عن الإيمان والطاعة كما صرح به فنقضهما مساو للإتيان بالمنهيات والترك للواجبات انتهى . ونقض العهد معدود من القبائح وفرد منها بالاتفاق ومثل هذه الشبهة تشكيك ومغلطة يجب الاحتراز عنها في مثل هذا الفن الشريف الأنيق ومنشؤه اشتباه العارض بالمعروض وهو دسيسة أخفى من دبيب النمل . قوله : ( وهو آكد في إفادة التخصيص من إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] لما فيه ) وجه قوله : وهو آكد في إفادة التخصيص من إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] لما فيه الخ ففيه غير التخصيص الدال عليه إياك نعبد زيادة تكرير المفعول دونه والفاء الجزائية الدالة على أن الرهبة من غيري لا تجدي ولا تنجي إن أردت إيقاع ما تخافونه وفي الكشاف وهو من قولك زيد ارهبته وهو أوكد في إفادة الاختصاص من إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] قال الطيبي ما قاله القاضي على خلاف ما رآه صاحب الكشاف جعل التركيب من باب الإضمار على شريطة التفسير لقوله هو من قولك زيد ارهبته فإن هذا التركيب أكد في إفادة التخصيص من إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] إذا قدرت المفسر بعد المنصوب لتكرير الجملة المفيدة للتخصيص وإن لم يكن في المفسر ما يدل على المخصص بحسب التركيب لكن التخصيص مستفاد منه أيضا لكونه مفسرا لما أفاد التخصيص بخلاف إياك نعبد فإن فيه تقديما فقد قال صاحب المفتاح وأما زيدا عرفته فأنت بالخيار إن شئت قدرت المفسر قبل المنصوب وحملته على تأكيد وإن شئت قدرت المفسر قبل المنصوب وحملته على تأكيد وإن شئت قدرته بعده وحملته على باب التخصيص والمقام يقتضي البيان لسياق الكلام وسياقه وأما إذا جعل من باب الشرط فلا وجه أن يقابل بقوله : إياك تعبد إذ لا مناسبة بينهما نعم لو قدر إن كنتم تخصون أحدا بالرهبة فخصوني بها أفاد التخصيص لكن تقدير الشرط أحط وأضعف من إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] لأن التقديم يقتضي وقوع الفعل جزما والشرط يقتضيه على الفرض والتقدير وقال التفتازاني قد سبق أن مثل زيدا ضربت يفيد الاختصاص فإذا نقل إلى الاضمار على شريطة التفسير مثل زيدا ضربته ودلت القرينة على أن المحذوف ويقدر مؤخرا كان أوكد في إفادة الاختصاص لأن الاختصاص عبارة عما اثبات صار أوكد على أن الإثبات اللاحق يمكن أن يعتبر على وجه الاختصاص بقرينة كونه تفسيرا للسابق وإن لم يكن هناك شيء من أدوات الحصر وحينئذ يتكرر الاختصاص فيصير أوكد وكذا الكلام فيما إذا كان الفعل أمرا أو نهيا مثل زيدا اضربه وقد يؤكد الاختصاص بدخول الفاء في الفعل مثل زيدا فاضربه وعليه قوله تعالى : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ [ الزمر : 14 ] فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ يونس : 58 ] وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [ المدثر : 3 ] أي خص ربك بالتكبير ودخول الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل ما يكن فلا تدع تكبيرة أي مهما يكن من شيء فلا تترك وصفه بالكبرياء وقريب منه ما يقال إن مثله على حذف أما أي أما فاضرب وقد يجمع بين