اسماعيل بن محمد القونوي

221

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حينئذ لالتقاء الساكنين ( وهو مذهب من لا تحرك الياء المكسور ما قبلها ) أي لغتهم واحترز بالمكسوره ما قبلها عن نحو محياي ثم العائد الموصول في النظم محذوف أي أنعمت بها عليكم بعد أن صار منصوبا بحذف الجار اتساعا فبقي أنعمتها ثم حذف كما قيل في كالذي خاضوا كما في اللباب فلا إشكال بأنهم شرط في حذفه إذا كان مجرورا أن يجر الموصول بمثل ذلك الحرف أو يتحد متعلقهما وهو مفقود هنا « 1 » . قوله : ( بالإيمان والطاعة ) متعلق بأوفوا لكن الأحسن أن يقال أي أوفوا بالإيمان وكذا الكلام إذا قيل إنه متعلق بعهدي أو بهما تنازعا وكذا . قوله : ( بحسن الإثابة ) وفيه تنبيه على أن الإيفاء بالعهد بالإيمان سبب عادي للإيفاء بحسن الإثابة ولهذا جعل أوف مجزوما على أنه جواب للأمر وتقييد الإثابة بالحسن لأنها بعشرة أمثالها أو أضعاف ذلك أو لأنها قد تطلق على مطلق الجزاء قال تعالى قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ [ المائدة : 60 ] الآية والمثوبة وإن كانت مختصة بالخير لكنها أطلقت على العقوبة تهكما كقوله تحية بينهم ضرب وجيع . قوله : ( والعهد يضاف إلى المعاهد تارة وإلى المعاهد أخرى ) إذ العهد كما عرفت الموثق وهو نسبة بينهما كالمصدر فإنه قد يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول نقل عن الطيبي أنه قال إن الزمخشري بين فيما سبق أن العهد الموثوق به وعهد إليه في كذا إذا أوصاه ووثقه عليه واستعهد منه إذا اشترط عليه واستوثق منه فاللائق في هذا المقام الثاني فيكون المراد بالعهد ما استعهد من آدم في قوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ [ طه : 123 ] لينتظم الآيات وفي كلامه إشعار به انتهى قوله فاللائق في هذا المقام الثاني محمول على العهد في قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي [ البقرة : 40 ] دون أوف بعهدكم فإنه يصح إلا أن يقال إنه بمعنى استعهد منه إذا اشترط عليه لأنه تعالى عهد إلى المخلوق ومن جملته بنو إسرائيل بقوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ [ طه : 123 ] الآية وأما المخلوق لا عهد ولا استعهد منه إليه تعالى هذا على ما اختاره القطب وسيأتي احتمال آخر . قوله : ( ولعل الأول مضاف إلى الفاعل ) فيكون العهد بمعنى الأمر كما أشار إليه قوله : والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد فإن العهد مصدر والمصدر قد يضاف إلى فاعله وقد يضاف إلى مفعوله وههنا قد أضيف العهد وفي قوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي [ البقرة : 40 ] إلى المفعول والمعنى أوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان والطاعة لي وفي قوله : أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ البقرة : 40 ] إلى الفاعل أي أوف بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب على حسناتكم هذا على ما حققه صاحب الكشاف لكن المصنف رحمه اللّه ذكر في تفسير معنى الإضافتين بقوله ولعل الأول الخ عكس ما في الكشاف فيه تنبيه على أن المراد من الوسائط هو المراتب المتوسطة بين أول مراتب الوفاء وآخرها في الوفاءين وفاء اللّه تعالى ووفاء العبد فتأمل وكن على بصيرة .

--> ( 1 ) لئلا يلزم اجتماع الكسرات .