اسماعيل بن محمد القونوي

218

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وهذه النسبة إما بإضافة الصانع إلى المصنوع كما في المثال الأول أو العكس كما في المثال الثاني فإن الحرب مصنوع وقد أضيف صانعه إليه وقيل أبو الحرب للمحراب وللقصيدة ولا يعرف له وجه إذ الظاهر المراد بالحرب المحاربة مع الأعداء والماهر فيه يقال له أبو الحرب وكل ما يحصل من فعل أحد لا ينسب إليه بالبنوة إلا إذا كان حاذقا فيه وإليه أشار بالتعبير بالصانع إذ الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وتروّ وتحري إجادة وفي المثال الثاني الفكر وهو الذي يطلب به علم أو ظن يعد صانعا مجازا ملحقا بالحقيقة بحسب العرف والصانع المفكر الناظر فأضيف المصنوع وهو البنت التي يراد بها النتيجة وما يحصل من الفكر إليه فالمراد بالنسبة هو الارتباط وفي تمثيله بالأب والبنت تنبيه على أن الابن والأب والبنت على سياق واحد ويعبر بها عن المبنى والمبنى عليه مجازا واستعارة وإن كان الكلام في الابن لكنه أشار إلى التعميم لتكميل البحث والتتميم وذهب البعض إلى أن نسبة البنت إلى الفكر من قبيل النسبة إلى الآلة نسبة مجازية تتضمن النسبة إلى المفكر وهو الصانع حقيقة فحينئذ يكون المراد النسبة الضمنية لا الصريحية وهو خلاف المتبادر مع أن إطلاق الآلة على الفكر غير واضح والظاهر السببية ( وإسرائيل لقب يعقوب عليه السّلام ومعناه بالعبرية صفوة اللّه وقيل عبد اللّه وقرىء إسرائيل بحذف الياء وإسرال بحذفهما وإسرائيل بقلب الهمزة ياء اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) [ البقرة : 40 ] قوله : لقب يعقوب عليه السّلام لأنه علم يشعر بمدح وإن كان باعتبار معناه الأصلي لأن معناه في الأصل على ما قاله صفوة اللّه أي مختار اللّه أو عبد اللّه وهما باعتبار معنى الإضافة يدلان على شرف عظيم لا سيما عبد اللّه فإن العبودية أشرف أسماء الأنبياء عليهم السّلام حتى من الرسالة والنبوة وإنما قلنا باعتبار الإضافة لأن إيل في لغتهم بمعنى اللّه وإسرا يجيء بمعنى الصفوة وبمعنى العبد ونقل وجعل علما ليعقوب عليه السّلام « 1 » . قوله : ( أي بالتفكر فيها ) هذا البيان مبني على أن الذكر بكسر الذال وضمها بمعنى واحد ويكونان باللسان والجنان والمشهور أن الذكر بالكسر للسان وبالضم للجنان وهو المنقول عن الكسائي وضد الأول الصمت والسكوت وضد الثاني الغفلة والنسيان فالوجه أن المصنف حمل اذكروا على أنه مشتق من الذكر بضم الذال إذ ذكر اللسان لا يعبأ به بدون التفكر بالجنان وعكسه معتبر لدى أهل العرفان وعلى تقدير العموم فكونه موضوعا لمعنى عام لهما أولى من كونه مشتركا بينهما اشتراكا كما ثبت في موضعه قوله ( والقيام بشكرها ) قوله : معناه صفوة اللّه لأن إسرا بمعنى الصفوة وئيل هو اللّه وقيل أسرا في لغتهم هو العبد فمعنى إسرائيل عبد اللّه .

--> - ينسب المصنوع لكونه أيضا مبني صانعه بالأبنية إليه فيقال أبو الحرب انتهى لكن لا ينسب بالأبنية بل بالأبوة في الأول وبالبنية في الثاني لما ذكرنا في أصل الحاشية . ( 1 ) وأما الإنجاء من عذاب فرعون والعفو عن اتخاذ العجل فليس بنعمة واصلة إلى الأبناء إلا أن يتكلف .