اسماعيل بن محمد القونوي

21

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [ آل عمران : 112 ] الآية وقوله تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ [ الكهف : 11 ] الآية والكل محتمل لكن الاشتراك المعنوي هو الظاهر كما هو الشائع في مثله والأكثرون مالوا إلى كونه حقيقة ومجازا . قوله : ( وأن بصلتها مخفوض المحل عند الخليل بإضمار من منصوب بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها عند سيبويه ) مخفوض المحل منصوبه بإضمار من إذ حذف الجار من أن وأن قياس فإذا وجب تقدير من لكونها صلة يستحيي اقتضت كون مدخولها مجرورا بها محلا ولما كان مدخولها مفعولا غير صريح للفعل المذكور اقتضى كون مدخولها منصوبا محلا بذلك الفعل وقد امتنع اجتماع الجر والنصب محلا كما يمتنع اجتماعهما لفظا فلا جرم اختار الخليل الأول وسيبويه الثاني كذا قيل ولو قيل مجرور محله القريب ومحله البعيد منصوب لارتفع الامتناع بخلاف اللفظ واعتبار المحلين في بعض المواضع دون بعض آخر كما فيما نحن فيه لا بد من بيان الفرق ولم يرض ما في الكشاف من أنه يتعدى بنفسه وبالجار واقتصر على الثاني لأن معناه الحقيقي هو الانقباض فلا يقتضي المفعول وكان الزمخشري نظر إلى أنه هنا بمعنى ترك فهو متعد فاعتبر معناه المجازي فجوز التعدية بنفسه واعتبر أيضا معناه الأصلي فجوز تعديته بالجار إذ المجاز المخالف لأصله في التعدية يجوز فيه النظر إلى أصله ولمعناه المجازي كما صرح به البعض وأما المص فاعتبر أصله فهو متعد بالجار وإن كان المراد المعنى المجازي دون أصله . قوله : ( وما ابهامية تزيد للنكرة إبهاما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد كقولك أعطني قوله : مخفوض عند الخليل بإضمار من كما في اللّه لأفعلن بالجر بإضمار باء القسم . قوله : منصوب بإفضاء الفعل أي على حذف الجار وايصال الفعل إلى المفعول بلا واسطة حرف كما في وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] أي من قومه . قوله : وما ابهامية وفي الكشاف وما هذه ابهامية وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة ابهمته إبهاما وزادته شياعا وعموما كقولك أعطني كتابا ما تريد أي كتاب كان أو صلة للتأكيد كالتي في قوله فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [ النساء : 155 ] كأنه قيل لا يستحيي أن يضرب مثلا حقا والبتة قيل جعله ههنا قسيما للصلة حيث عطف كونها للصلة عليه بأو وجعل في المفصل قسما من حروف الصلة مثلها في فَبِما نَقْضِهِمْ وكأنه مال ههنا إلى أنه اسم على ما هو رأي البعض فمعنى مثلا ما مثلا أي مثل كان ويتفرع على الابهام الحقارة مثل أعطه شيئا ما والفخامة مثل لأمر ما يسود من يسود إذا لم تجعل مصدرية أو لنوعية مثل اضربه ضربا ما وفي الجملة تؤكد ما إفادة تنكير اسم قبلها وبين فائدة الصلة بقوله للتأكيد لئلا يتوهم أنها لغو يجب صيانة الكلام الفصيح عنه ومعنى كونها صلة أنها لا يتغير بها أصل المعنى ويشكل ببعض الحروف المفيدة للتأكيد مثل أن واللام حيث لا تعد صلة وإن اشترط عدم العمل انتقض باللام حيث لم تعمل وزيادة بعض الحروف الجارة حيث عملت وقال بعض الأفاضل وليس معنى الصلة الزيادة التي تكون لغوا فإنه لا يصح في الكلام المعجز وإنما المراد بها أن لا تكون موضوعة لمعنى هو جزء التركيب وإنما تفيد وثاقة وقوة للتركيب وقال بعضهم في الفرق بينها وبين الحروف الموضوعة للتأكيد الغير الزائد كلام القسم ولام التأكيد وحرفيه بأن تلك