اسماعيل بن محمد القونوي
209
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في الدعوة ( وارتكب المنهي عنه والمرتكب له عاص والثاني أنه جعل بارتكابه من الظالمين ) . قوله : والظالم ملعون لقوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [ هود : 18 ] هذا بطريق النقل من الحشوية الظالمين ولا ضير في نقل الكفر بل لا بد في بعض المواضع من التصريح به ليلائم الدليل للمدعي ألا يرى قولهم لقوله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [ هود : 18 ] فإنه لو لم يصرح ما ذكر لانتفت الملائمة بين المدعي والدليل وهذا كله على زعمهم الفاسد فلا وجه للإشكال بأن فيه من الإفراط في الجرأة ما لا يخفى . قوله : ( والثالث أنه تعالى أسند إليه العصيان والغي ) وإن لم يكن صريحا في الكبيرة لكن بانضمام الغي يظهر كونه كبيرة على أن قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [ الجن : 23 ] الآية يدل بظاهره على أن العصيان كبيرة وعبارة عنها حيثما ذكر وهذا أيضا على رأيهم الباطل فقال : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ طه : 121 ] . قوله : ( والرابع أنه لقنته التوبة وهي الرجوع عن الذنب والندم عليه والخامس اعترافه بأنه خاسر لولا مغفرة اللّه إياه بقوله تعالى : وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ الأعراف : 23 ] والخاسر من يكون ذا كبيرة والسادس أنه لو لم يذنب لم يجر عليه ما جرى والجواب من وجوه ) ولا توبة إلا عن الكبيرة لأن الصغائر مغفورة عن مجتنبي الكبائر . قوله : ( الأول أنه لو لم يكن نبيا حينئذ ) أي لاءم إنه كان نبيا قبل خروجه من الجنة والمصنف لم يكن جازما في عدم نبوته بل مانع بطلب الدليل عليه يرشدك إليه قوله ( والمدعي مطالب بالبيان ) . قوله : ( والثاني أن النهي للتنزيه وإنما سمي ظالما وخاسرا لأنه ظلم نفسه وخسر حظه بترك الأولى له فأما إسناد الغي والعصيان إليه فسيأتي الجواب عنه في موضعه إن شاء اللّه تعالى ) أي سلمنا أنه عليه السّلام كان نبيا حينئذ لكن لاءم إن نهى لا تقربا للتحريم بل للتنزيه وهذا بطريق المنع فلا يضر ما سبق من أن النهي للتحريم ألا يرى أنه سلم كونه للتحريم فأجاب بوجه آخر وهذا البحث على هذا الأسلوب متداول بين ذوي الألباب حسما لمادة الإشكال بحيث لا يبقى المجال للسؤال ( قوله وإنما سمي ) الخ استئناف لأنه ظلم نفسه لا غيره وخسر حظه كالبيان لقوله ظلم نفسه بترك الأولى له فإن الأولى له ولامتثاله من الأنبياء الاجتناب عن النهي وإن كان تنزيها لما سيجيء من قوله وإن حط عن الأمة الخ فلا نسلم أن كل ظالم بعيد عن الرحمة بل هو الظالم الذي يرتكب الكبيرة لا سيما الشرك فما قوله : والمدعي مطالب بالبيان أي ومن يدعي أن آدم حين ارتكب المحظور نبي فعليه البينة والإثبات . قوله : فأما إسناد الغي والعصيان إليه فسيأتي الجواب عنه في موضعه إن شاء اللّه تعالى قال هناك وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة وزجر بليغ لأولاده عنها .