اسماعيل بن محمد القونوي

207

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمعنى العلامات لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي بعدها مما قبلها واختاره مولانا أبو السعود ولكن لا وجه لانقطاع ما بعدها عما قبلها لأن كثيرا من المفسرين لا سيما صاحب الكشاف بينوا اتصال ما بعد الآية بما قبلها فلا وجه لكونها علامة للانفصال المذكور ولهذه النكتة الرشيقة لم يلتفت إليه المصنف واعتبار المعنى اللغوي في المعنى الاصطلاحي ليس بلازم ألا يرى أن بعضهم قال سميت آية لأنها عجب يتعجب من إعجازه ولم يلتفت إلى معنى العلامة على أنه يمكن أن يقال إنها علامة للامتياز المذكور . قوله : ( واشتقاقها ) أي الآية مطلقا أي أخذها فإن الأخذ كما عرفت جار في الجوامد أيضا ( من أي ) بالتشديد ( لأنها ) أي الآية والعلامة ( تبين أيا ) أي شخصا ( من أي ) من شخص أو لأنها تبين بعضا من بعض عاقلا أو غير عاقل من التبيين أو من الإبانة والمراد أن ما يجاب بالسؤال بأي يبين أيا أي بعضا من بعض ففيه مسامحة لظهور المراد فإذا قيل أيهم جاءك يجاب بذكر شخص وإذا قيل أي الأجناس عندك يجاب بالكتاب أو الثياب أو الدواب بذكر نوع فما يجاب به لا يختص بالشخص . قوله : ( أو من آوى إليه ) أي رجع إليه لأن العلامة يرجع إليها لمعرفة ذي العلامة ولهذا نقل عن سيبويه موضع العين من الآية وأو لأن ما كان موضع العين وأو واللام ياء أكثر مما موضع العين واللام منه ياآن ( وأصلها ) ووزنها ( آية ) إن قيل باشتقاقها من أي ( أو أوية كتمرة فأبدلت عينها ألفا على خلاف القياس ) لأنه إذا اجتمع حرفا علة أعل الآخر لأنه محل التغيير قوله ( أو أيية ) بفتحات قلبت الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها على خلاف القياس لما مر ( أو أوية ) بالفتحات هذا على ما اختاره سيبويه من أن موضع العين من الآية وأو لما ذكر آنفا والأول وهو أيية مختار أبي البقاء لأن فاءها همزة وعينها ولامها ياآن لأنها من يايا القوم إذا أجمعوا فأعلت أي أيية وأوية كإعلال باع في الأول وقال في قوله : واشتقاقها من أي لأنها أي لأن الآيات تبين أيا من أي أي تبين أي شيء من أي شيء والتنوين عوض عن المضاف إليه والمراد أنها تبين شيئا من شيء وتميزه منه وأي اسم مبهم معرب ليستفهم به تقول أيهم أخوك وأيهم يكرمني أكرمه وقد يكون بمنزلة الذي فيحتاج إلى صلة تقول أيهم في الدار أخوك وقد يكون نعتا تقول مررت برجل أي رجل ومررت بامرأة أي امرأة قوله ومن آوى إليه أي رجع إليه وأصلها آية وأصل الآية آية على تقدير اشتقاقه من آي أو أوية على تقدير اشتقاقه من آوى إليه . قوله : فأبدلت عينها على غير قياس أي أبدلت عينها ألفا على تقدير كونه ياء أو واوا على خلاف القياس فإن القياس أن لا يقلب الواو والياء ألفا إذا كانتا ساكنتين سكونا أصليا . قوله : أو أوية أو أيية كرمكة قال الجوهري الآية العلامة والأصل أوية بالتحريك قال سيبويه موضع العين من الآية واو لأن ما كان موضع العين واوا واللام ياء أكثر مما موضع العين واللام منه ياءان مثل شويت أكثر من حييت وقال الفراء هي من الفعل فاعلة وإنما ذهبت منه اللام ولو جاءت تامة لجاءت آيية ولكنها خففت فقوله أو ايية كقائلة على قول الفراء .