اسماعيل بن محمد القونوي

200

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للحازم أن تعوقه عن مخالفة حكم اللّه تعالى فكيف بالمقترن بهما ) فيه إذ المستفاد من قوله تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ البقرة : 35 ] الآية مجرد الإهباط والإخراج بقرينة قوله تعالى : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ [ البقرة : 35 ] إذ الجنة ليست دار الظالمين وأما اقترانه بأحد هذين الأمرين أو بهما فلا يفهم من سوق الكلام حتى حصل مخافة الإهباط المقترن بهما له عليه السّلام إلا أن التكلف فتأمل الحازم بالحاء المهملة والزاي المعجمة الذكي الضابط لأمور . قوله : ( ولكنه نسي ولم يجد له عزما ) اقتباس شريف بأدنى تغيير فيه بيان عذره قوله ( وإن كل واحد كفى به نكالا لمن أراد أن يذكر ) عطف على أن مخافة الإهباط وتوضيح له بطريق عطف التفسير فاعل كفى به على أن الباء زائدة لتأكيد النسبة نكالا أي تنكيلا وزجرا عن المخالفة لمن أراد الخ قيده به لأنه المنتفع به . قوله : ( وقيل الأول من الجنة إلى السماء والثاني منهما إلى الأرض وهو كما ترى ) مرضه لأن قوله : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 36 ] الآية يأباه إذ الاستقرار في الأرض والتمتع حال من الأول وإن كانت مقدرة إذ لا خفاء في ضعف اهبطوا من الجنة إلى سماء الدنيا مقدرين الاستقرار والتمتع في الأرض إلى حين وإن صح في الجملة وتخصيص سماء الدنيا لقربها من الأرض وإلا فالهبوط في آية سماء فرض ينتفي التكرار قوله وهو كما ترى كناية عن التزييف « 1 » بالغ في التضعيف حيث قال أولا وقيل الخ وهو كما ترى لما عرفت وجه ضعفه . قوله : ( وجميعا حال في اللفظ ) من فاعل اهبطوا أي مجتمعين سواء كان في زمان واحد أو لا إذ الاتحاد في الزمان ليس من مقتضيات جميعا بل ليس أيضا من مقتضيات معا لكن الغالب في مع الاتحاد دون الجمع ولهذا حكموا بالفرق بين جاؤوا جميعا وجاؤوا معا إذ في الثاني اتحاد الزمان حتما دون الأول لكن قوله تعالى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ [ النمل : 44 ] الآية وقوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ [ هود : 112 ] الآية يوجب عدم اقتضاء لفظة مع اتحاد الزمان وقد أوضح هذا المقام مولانا سعدي في تفسير قوله تعالى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ [ يوسف : 36 ] الآية والحاصل أن الاتحاد في مع هو الغالب المتبادر وعدم الاتحاد منفهم من القرينة الخارجية وجميع بالعكس ( تأكيد في المعنى ) . قوله : ( كأنه قيل اهبطوا أنتم أجمعون ) دفعا لتوهم أن المراد البعض وإنما أسند إلى حكم اللّه تعالى ولم يتنبه لذلك قبل التنبيه لينتهي عن تناول المحظور بالنهي المفاد بقوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ البقرة : 35 ] .

--> ( 1 ) وعن ظهور ضعفه بحيث يغني إدراكه عن بيانه لأنه كالمرئي .