اسماعيل بن محمد القونوي

189

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في الاحتمال الأول بمعنى اذهبهما فيتعدى أزل بعن بلا تضمين فمعنى زل ذهب فهمزة أزل للتعدية ( بمعنى اذهبهما ويعضده قراءة حمزة فأزالهما وهما متقاربان في المعنى ) . قوله : ( غير أن أزل تقتضي عثرة مع الزوال ) يعني أنه يستعمل فيما إذا كان عثرة وهذا معنى الاقتضاء هنا ومفهومه أن أزل إما عام أو لما لم يكن فيه عثرة أي الزلق وهذا إشارة لما نقل عن الراغب أن أصل معنى أزل استرسال الرجل من غير قصد ولهذا يقال للذنب من غير قصد زلة وإنما قال ويعضده قراءة حمزة ولم يقل ويدل عليه لاحتمال عود الضمير إلى الشجرة بتقدير مضاف أي فأزالهما عن محل الشجرة وإنما اخر هذا الاحتمال مع أنه لا يحتاج إلى التضمين ومؤيد بالقراءة الأخرى لإبائه عنه ظاهرا قوله تعالى : فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ [ البقرة : 36 ] « 1 » . قوله : ( وإزلاله قوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى [ طه : 120 ] أي الوسوسة بهذه الكلمات ( وقوله ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ [ الأعراف : 20 ] . قوله : ( ومقاسمته إياهما بقوله إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ [ الأعراف : 21 ] أي حلف لهما بأني لكما لمن الناصحين وقد قالوا أول مخلوق حسدا وحلفا كاذبا إبليس . قوله : ( واختلف في أنه تمثل لهما ) أي تمثل صورة غيره ( فقاولهما بذلك ) فكالمهما بما ذكر من الكلمات المذكورة والظاهر في صورة دابة كما سيجيء ( أو ألقاه إليهما على طريق الوسوسة ) فحينئذ المراد بالكلمات المذكورة إلقاؤه في روعهما بطريق الوسوسة وحجة هذا القول إن آدم وحواء عليهما السّلام كانا يعرفانه فلا يقبلان قوله مشافهة وهو ضعيف لجواز أن يتشكل بشكل آخر لا يعرفانه فالظاهر التكلم مشافهة ولهذا قدمه . قوله : ( وأنه ) أي واختلف في أنه ( كيف توصل إلى إزلالهما بعد ما قيل له فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) وحمل الأمر على الإهانة كما في قوله تعالى : كُونُوا حِجارَةً الأول إذ لا يفيد أزلهما بمعنى أذهبهما عن الشجرة معنى معتدا به وكذا الإخراج عن الجنة بعد الإبعاد عنها غير متصور قال صاحب الانتصاف يشهد لعود الضمير إلى الجنة كما أخرج أبويكم من الجنة وقال صاحب الانصاف وهو سهو فإن الذي أعاد الضمير إلى الشجرة قال تقديره فأصدر الشيطان فأزلهما عن الشجرة وذلك لا ينافي إخراج الشيطان إياهما عن الجنة . قوله : ويعضده قراءة فأزالهما قال الزجاج وهي من زلت وأزالني غيري وازلهما بالتشديد من زللت وأزلني غيري وهذه القراءة تشد من عضد التفسير الأخير . قوله : وأنه كيف توصل أي كيف توسل وتمكن إبليس من وسوسة آدم وهو كان خارج الجنة وآدم في الجنة .

--> ( 1 ) وإنما قلنا ظاهرا لأنه يمكن أن يقال المراد من الإخراج الإخراج من التلذذ والتنعم وهو غير الإخراج من الجنة كما سيشير إليه المصنف لكنه خلاف الظاهر إذ الإخراج عن الجنة يستلزم الإخراج عن التلذذ .