اسماعيل بن محمد القونوي

182

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قدس سره في شرح المفتاح في بحث متعلقات الفعل « 1 » وأما ما قيل وأما إيراد زوجك بدون التأكيد بأن يكون منصوبا على أنه مفعول معه فلا يصح لأن المعية غير مقصودة كيف وآدم عليه السّلام مقدم في سكنى الجنة من حواء على ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فضعيف إذ المعية لا تقتضي اتحاد الزمان واستوضح بقوله تعالى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ النمل : 44 ] وتفصيل المقام في قوله تعالى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ [ يوسف : 36 ] فإن مولانا سعدي أشبع الكلام هناك . قوله : ( وإنما لم يخاطبهما أولا ) حيث لم يقل اسكنا مع أنه أوجز ( تنبيها على أنه ) أي آدم عليه السّلام ( المقصود بالحكم ) والمراد بالحكم هنا خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين ( والمعطوف عليه تبع له ) أي كما أنها في الخلقة كذلك على ما روى السدي عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين أن اللّه تعالى لما أخرج إبليس من الجنة وأسكنها آدم بقي فيها وحده وما كان معه من يستأنس به فألقى اللّه تعالى عليه النوم ثم أخذ ضلعا من جانبه الأيسر ووضع مكانه لحما وخلق منه حواء فلما استيقظ وجدها عند رأسه قاعدة فسألها ما أنت قالت امرأة قال ولم خلقت قالت لتسكن إلى فقالت الملائكة تجربة لعلمه عليه السّلام من هذه قال امرأة قالوا لم سميت امرأة قال لأنها من المرء أخذت فقالوا : ما اسمها قال : حواء قالوا : لم سميت حواء قال لأنها خلقت من شيء حي كذا في الإرشاد ومعنى التبعية في الخلقة ظاهر ومعنى التبعية في الحكم غير واضح إذ وجوب الامتثال أو الامتثال سواء فيهما وتقدم الأمر باسكن لآدم عليه السّلام لا يقتضي التبعية في الحكم وإلا لكانت الأمة بعد عصر النبي عليه السّلام تابعين للصحابة في عموم الأوامر بل صغار الصحابة تابعين لكبارهم إلا أن يلتزم ذلك وفيه مقال بين الأئمة ولو قيل وإنما لم يخاطبهما إذ أكثر الخطاب مع الرجال كما هو دأب القرآن المجيد ولهذا خص النداء به عليه السّلام حيث قيل يا آدم وهذا أولى مما قيل وتخصيص أصل الخطاب به عليه السّلام للإيذان في أصالته في مباشرة المأمور به لما ذكرناه من أنه لا معنى للأصالة في مباشرة المأمور به فإن القول بأن مباشرة الصلاة مثلا أصل للرجال والنساء تابعة لهم ليس بمستحسن مع أن الخطاب لهم ظاهرا . قوله : ( والجنة دار الثواب ) لأنها المعهودة في الشرع والحاضرة في أذهان المؤمنين وإلى ذلك أشار بقوله ( لأن اللام للعهد ولا معهود غيرها ) لأنها مع كونها حاضرة في قوله : لأن اللام للعهد أي للعهد الخارجي والإشارة إلى دار محسوسة لهما فيجب كما تقول ادخل السوق مشيرا إلى سوق حاضر بينك وبين مخاطبك .

--> ( 1 ) وإنما جاز العطف مع أن صيغة أمر الحاضر لا يصح دخوله على المعطوف لكونه غائبا لأنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع صرح به في قوله : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] وقيل إنه على سبيل التغليب وذكر صاحب اللباب أنه من عطف الجملة على الجملة بتقدير فليسكن زوجك ولم يرض به المصنف لأنه حينئذ لا وجه للتأكيد معتدا به والقول بأنه يلزم الجمع بين الحقيقي والمجازي لا يضر المصنف لأنه جائز عنده .