اسماعيل بن محمد القونوي
180
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( هو الكافر على الحقيقة ) أي حال إيمانه وهو مأخوذ من قوله وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [ البقرة : 34 ] إذ المراد كما عرفت أنه من الكافرين في علم اللّه تعالى الأزلي ( إذ العبرة بالخواتيم وإن كان بحكم الحال مؤمنا وهو الموافاة المنسوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه ) وهذه مسألة الموافاة ومعناها أن العبرة بالإيمان الذي يوافي العبد عليه أي يأتي متصفا به في آخر حياته وأول منازل آخرته نقل عن النسفي أنه قال في شرح التمهيد ما حاصله أن الشافعي يقول إن الشقي شقي في بطن أمه وكذا السعيد فلا تبديل في ذلك ويظهر ذلك عند الموت ولقاء اللّه تعالى وهو معنى الموافاة والماتريدية يقولون يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [ الرعد : 39 ] ويصير السعيد شقيا والشقي سعيدا إلا أنهم يقولون من مات مسلما مخلد في الجنة ومن مات كافرا مخلد في العذاب باتفاق الفريقين فلا ثمرة للخلاف أصلا إلا أنه يصح منه أن يقول أنا مؤمن إن شاء اللّه تعالى بقصد التعليق في المستقبل حتى لا يكون شكا في الإيمان حالا ولا حاجة لتأويله والماتريدية يمنعون ذلك مطلقا كذا قيل قيد مطلقا ليس على ما ينبغي إذ المنع إذا كان للشك وإذا كان للتأدب أو للتبرك بذكر اللّه تعالى أو للتبري عن تزكية نفسه فلا منع غايته الأولى تركه لأنه يوهم الشك ولهذا قال مشايخنا لا ينبغي أن يقول ذلك دون أن يقولوا لا يجوز ويلزم لكلامه أن من علم اللّه تعالى أنه يموت على الإيمان فهو مؤمن على الحقيقة وإن كان بحكم الحال كافرا وإطلاق المؤمن على من لم يصدق ولم يقر بعد باعتبار ما يترتب عليه من النجاة أو الهلاك في إطلاق الكافر فالمراد بالحقيقة هنا في الواقع ونفس الأمر لا مقابل المجاز فإن إطلاق المؤمن على الكافر حالا وبالعكس مجاز اتفاقا وإن أريد بالإيمان حصول المعنى فهو حاصل في الحال فالنزاع لفظي . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 35 ] وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) قوله : ( السكنى من السكون ) فيه إشارة إلى أن اسكن من السكنى بمعنى اتخاذ قوله : وإن الذي علم اللّه من حاله الخ هذا على أن تكون كلمة كان في وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ لمحض المضي والمعنى كان في علم اللّه تعالى كذلك فإنه قد علم أن إبليس حال كونه متصفا بصفة القدسيين بين الملأ الأعلى كافر وإن كان حينئذ على الحق ظاهرا وباطنا لما أنه ثبت في علم اللّه تعالى الأزلي أنه سيختم على الكفر نعوذ باللّه من ذلك . قوله : وهو الموافاة أي وهو مسألة الموافاة المنسوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري فإنه يقول العبرة في الإيمان والكفر بالخواتيم وموافاة الموت على ما هو المذهب الحق فمن وصل إلى حالة الموت فإن كان مؤمنا في تلك الحالة واليناه وإن كان كافرا عاديناه لا اعتبار لأعمالهم التي هم فيها الآن إذ هي غير موثوق بدوامها . قوله : السكنى من السكون لأنها أي لأن السكنى استقرار ولبث يريد أن اسكن المذكور في