اسماعيل بن محمد القونوي

162

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ليستفهموا عما خفي عليهم في أمره عليه السّلام ويطلعوا على الحكمة التي بهرت على ما توهموا في شأنه عليه السّلام وإذا أخبر اللّه لهم إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بادروا إلى السؤال واستكشاف الحال دفعا للخدشة التي جالت في صدورهم منذ أمروا بالأمر التعليقي فبين لهم ما خفي لهم وحصل لهم الوقوف التام على رفعة شأنه عليه السّلام وعند ذلك أمر اللّه تعالى أمرا تنجيزيا بالسجود له لما ذكره المصنف وهذا ما تيسر لي في هذا المقام مع الاستمداد من كلام العلماء الأعلام والعلم عند اللّه الملك العلام . قوله : ( والعاطف عطف الظرف على الظرف السابق إن نصبته بمضمر ) والعامل المضمر واذكر كما صرح به في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [ البقرة : 30 ] الآية لا قوله بدأ خلقكم لأنه لا يلائم مختار المصنف من كون الأمر بالسجود بعد الإنباء والتعليم وعلى تقدير بدأ خلقكم يكون الأمر بالسجود حين الخلق والتسوية وهو قول مرجوح ( وإلا ) أي وإن لم تنصبه بمضمر بل بقالوا ( عطفه ) العاطف ( بما يقدر عاملا فيه ) وهو اذكر ( على الجملة المتقدمة ) وهي وَإِذْ قالَ رَبُّكَ [ البقرة : 30 ] ولما كان بين الجملتين كمال الانقطاع لاختلافهما خبرا وإنشاء اضرب عنه بقوله ( بل القصة بأسرها على القصة الأخرى ) لكن لم يظهر وجه ما قال أولا عطفه بما يقدر الخ . ثم أضرب عنه الخ . ولعله أشار أولا هذا العطف أولا كما نقل عن صاحب الكشاف جوازه ثم أضرب عنه مراعاة للقولين قوله بأسرها إشارة إلى أن شرط عطف القصة كونها جملا متعددة فحينئذ لا يضر اختلافهما خبرا وإنشاء إذ الشرط في هذا العطف تناسب الغرض المسوق له في القصتين وهنا كذلك لأن الغرض فيهما تعداد النعم قوله ( وهي نعمة رابعة عدها عليهم ) رمز قوله : والعاطف يعني الواو في وإذ قلنا عطف الظرف على الظرف السابق المذكور في قوله وَإِذْ قالَ رَبُّكَ إن كان نصب إِذْ قالَ رَبُّكَ بمضمر تقديره واذكر الحادث وقت قول ربك للملائكة إِنِّي جاعِلٌ [ البقرة : 30 ] الآية ووقت قولنا للملائكة اسجدوا فعلى هذا يكون من عطف المفرد على المفرد وإلا أي وإن لم تنصبه بمضمر بل بقالوا أو بما دلت عليه الآية المتقدمة عليه مثل وبدأ خلقكم عطفه الواو مع عامله وهو ما دل عليه فسجدوا أي وسجد الملائكة إذ قلنا على مجموع إِذْ قالَ رَبُّكَ وعامله فيكون من عطف الجملة على الجملة بل من عطف القصة على القصة فإن المعطوف عليه قصة مقاولة الملائكة مع اللّه تعالى في أمر استخلاف آدم في الأرض واستفسارهم عن الحكمة في ذلك وبيان رجحان آدم في الخلافة على الملائكة بعلمه الأسماء دونهم والمعطوف قصة أمره تعالى للملائكة بالسجود ولآدم وامتثال الملائكة بالسجود وإباء إبليس عنه وإسكان آدم وزوجه الجنة وأمرهما بالأكل من طعامهما موسعا مرفها ونهيهما عن أكل الشجرة المعهودة ثم ازلاهما الشيطان عنها إلى آخر ما جرى بينهما وما وقع بعده من الأمر بالهبوط ثم افتراق الذرية فرقتين بعد إتيان الهدى عليهم واهتداء فريق بالهدى وضلال آخرين . قوله : وهي نعمة رابعة أي أمر الملائكة بالسجود له نعمة لأن أمره تعالى بعبادة المقربين المصطفين عنده بالسجود له تكريم منه تعالى وتعظيم وأية نعمة تساوي نعمة تكريم اللّه لعبده أو تدانيها .