اسماعيل بن محمد القونوي

149

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والقصور يدل على أنه قد ظهر لهم أن ما هو مدار الخلافة وهو العلم بالمسميات لا يتيسر لهم وأما إنه حاصل للإنسان وله فضيلة عليهم فبملاحظة قوله تعالى : قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [ البقرة : 33 ] الآية أو حصلت لهم المعرفة إن هذا العلم والاستعداد للخلافة للإنسان ( و ) هذا هو ( الحكمة في خلقه ) . قوله : ( وإظهار لشكر نعمته بما عرفهم ) وهو التعليم الذي هو أشرف النعيم وإنما قال وإظهار لأن الشكر بأنواع العبادات متحقق فيهم قبل ذلك ( وكشف لهم ما اعتقل عليهم ) بني للمفعول بالعين المهملة والتاء المثناة الفوقية واللام بمعنى الحبس والمنع ومنه العقل والمراد به هنا ما اشتبه عليهم فإنه يحبس ويمنع عن الإصابة فإنه اشتبه عليهم استحقاق الخلافة وسببه وهذا الكشف نعمة عظيمة يجب الحمد عليها . قوله : ( ومراعاة للأدب بتفويض العلم كله إليه ) إذ تفويض العلم كله إليه مع كونه في نفس الأمر كذلك إذ علم المخلوقات منه تعالى كمال التواضع وغاية التذلل فقد قيل لبعض الحكماء ما أعظم التواضع فقال الاعتراف بالجهل للعالم ولهذا قيل إن القول بلا أدري نصف العلم لأنه يدري أنه لا يدري عكس الجهل المركب . قوله : ( وسبحان مصدر كغفران ) أي مصدر سبح من الثلاثي وفي القاموس سبح كمنع والظاهر أن المصنف اختاره لكن المشهور أنه اسم مصدر بمعنى التسبيح كما اختاره في سورة الإسراء ويمكن حمل كلامه هنا عليه إذ كثيرا ما يطلق المصدر على اسم المصدر ولو مجازا أو محمول على ظاهره ولا بأس بإشارة القولين في الموضعين بل هذه عادة الشخين وأما سبح بالتشديد فمأخوذ من سبحان اللّه كهلل وحوقل أي قال سبحان اللّه ولا إله إلا اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه وقد يستعمل التسبيح بمعنى التنزيه بدون قول سبحان اللّه كما في تسبيح الجمادات على قول « 1 » . به واشعاره بذلك ظاهر إذ قد علموا ذلك من الإجمال والتعجيز والعرض المدلول عليها بالآيات الثلاث المذكورة على ما ذكرنا فبعد ما وقفوا عليه اعتذروا عن سؤالهم قبل العلم به فقالوا سبحانك الآية والاعتذار عن الاستفسار الناشئ عن الجهل بالشيء إنما يكون بعد الوقوف عليه . قوله : وإظهار بشكر نعمته لأنهم قد اعترفوا بنعمة التعليم والاعتراف بالنعمة شكر لساني وإظهاره لكونه باللسان ولهذا كان الحمد رأس الشكر لكونه اشيع للنعمة وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد وما في اتعاب الجوارح من الاحتمال لغير الشكر . قوله : ومراعاة للأدب أي رعاية للأدب في مخاطبة الرب حيث فوضوا العلم كله إليه تعالى وسلبوا عن أنفسهم معنى الاستقلال فيه لما في نسبته إلى أنفسهم نوع إيهام الاستبداد .

--> ( 1 ) وقد عرفت أن الخبر بمعنى الإنشاء قولهم لا عِلْمَ لَنا يراد به إنشاء الأمور الأربعة المذكورة ولا ضير في إيجاد معان كثيرة بلفظ واحد ولك أن تقول إنه خبر يراد به لازمه وإرادة اللوازم الكثيرة بلفظ واحد مما لا ريب في وقوعه قيل وحاصل كلام المصنف أنه كان مقتضى الظاهر قالوا سبحانك لا علم لنا -