اسماعيل بن محمد القونوي
147
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فإن سؤالهم كسؤال المتعلم من معلمه فنسبة هذه الدعوى إليهم في عين الحضور في غاية من القصور ألا يرى هل يتصور هذا الادعاء في سؤال المتعلم ولا أظن أحد أنسب إليه هذا الادعاء إليه فكذا هنا بل أولى وأما ثانيا فلأن المقصود من الأمر بالإنباء إظهار عجزهم عن أمر الخلافة لا ما ذكره النحرير وأما ثالثا فلأن الموقوف على كونهم صادقين في هذه الدعوى إنما هو حصول العلم بكثير من خفيات الأمور الادعاء العلم فإنه غير موقوف عليه وهذا الأخير لبعض الأفاضل وقريب مما ذكرناه ثانيا ووجه الارتباط على هذا المعنى ظاهر مما ذكرناه في المعنى الأول مع ملاحظة قوله كإنباء آدم وإعلامه والمعنى إن كنتم صادقين في دعويكم إن خلقهم الخ فأنبئوني بأسماء هؤلاء كما أنبأ آدم عليه السّلام إياهم ليظهر مساواتكم إياه في ذلك وتترجحوا عليه بعصمتكم مع أن العصمة ليست بشرط في الخلافة كما اشترط معرفة المسميات على الوجه المسطور وهذا القيد مفهوم من السباق والسياق ( وهو ) أي أحد هذين الزعمين ( وإن لم يصرحوا به لكنه ) صحح هذا التركيب بأن كل مبتدأ عقب بان الوصلية يؤتى في خبره بإلا أو لكن الاستدراكية مثل هذا الكتاب وإن صغر حجمه لكن كبر علمه لما في المبتدأ باعتبار تقييده بان الوصلية من المعنى الذي يصلح الخبر استدراكا له واشتماله على مقتضى خلافه كذا قاله النحرير التفتازاني في سورة النساء في قول الزمخشري لأن عرض الدنيا وإن كان قريبا عاجلا في الصورة إلا أنه الخ والبعض جعل الخبر وإن لم يصرحوا به والواو مزيدة للارتباط وقيل الأوجه أن يقال إن كلمة لكن لمجرد التأكيد دون الاستدراك قال في الاتقان وقد يرد لكن لمجرد التأكيد نحو لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ فأكدت لما أفادته لو من الامتناع وجعل بعضهم الخبر محذوفا أي وهو وإن لم يصرحوا به ثابت لكنه ( لازم مقالتهم ) لزوم الأول وهو أنهم أحقاء الخ لقوله : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [ البقرة : 30 ] ظاهر إذ المراد اللزوم العربي وسوق الكلام قرينة عليه وكذا الكلام في اللزوم الثاني وبالجملة كون مقالتهم جوابا لقوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الآية قرينة على اللزوم . قوله : ( والتصديق كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه قد يتطرق إليه بغرض ما يلزم مدلوله من الاخبار ) لما بين أن مقالتهم مستلزمة للخبر وإن لم يكن نفسها خبرا وبهذا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم وأفضل منه وفيه نظر لأن زعمهم بأفضليتهم منه عملا مستفاد من قولهم ولك وأما علما فلا وبهذا الاعتبار يعتري الإنشاءات أي وباعتبار ما يلزم الكلام يعتري التصديق الإنشاءات فإن الإنشاءات لا يجري عليها التصديق والتكذيب باعتبار منطوقها لأنهما يجريان في الخبر لكن قد يجريان في الإنشاءات باعتبار استلزامها كلاما خبريا كما إذا قلت اضرب زيدا معناه الصريح إنشاء طلب الضرب من المخاطب وفي ضمنه كلام خبر نحو أني اطلب منك ضرب زيد أو ضربك به مطلوب إلى غير ذلك وكذا إذا قلت أزيد قائم أم لا يتضمن هو معنى قولك إني استعلم أن زيدا قائم أو لا أو عندي شبهة في قيامه وعدم قيامه أوليس لي علم بذلك إلى غير ذلك من الأخبار اللازمة أو الملزومة للمعنى الصريح .