اسماعيل بن محمد القونوي
139
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وجملة الصفة والخبر والوصف المشتق منه ويجوز في غيره وما يستفاد من كلامه إن البصريين والكوفيين اتفقوا في التعويض في غير الصور الأربعة ففيه نوع مخالفة لما ذكره ابن هشام في المغني وأكثر أرباب الحواشي ذهبوا إلى أن هذا مذهب الكوفيين واختاره المصنف هنا وفي قوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] الظاهر أنه تمشى على رأي آخر . قوله : ( لأن العرض للسؤال ) تعليل لقوله الضمير فيه للمسميات ( عن أسماء قوله : لأن الغرض السؤال عن أسماء المعروضات تعليل لرجوع الضمير المفعول في عرضهم إلى المسميات لا إلى الأسماء المذكورة في وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ بناء على أن المراد بها المسميات على القول بأن الاسم عين المسمى أي لأن الغرض من عرضهم أن يسألهم اللّه تعالى عن أسمائهم ويقول أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ أي هذه المعروضات فدل على أن المراد بقوله ثم عرضهم ثم عرض المسميات سواء قدر في قوله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ [ البقرة : 31 ] مضاف أو مضاف إليه لكن الأنسب هو الثاني أقول للمانع أن يقول الغرض السؤال عن نفس المعروضات لأن الاسم نفس المسمى فالمراد بقوله أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ وأنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم أنبئوني بحقائق هؤلاء وكذا في غيره وكذا المراد بقوله وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ علمه بالمسميات والحقائق وفي الكشاف فإن قلت هلا زعمت أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأن الأصل وَعَلَّمَ آدَمَ مسميات الأسماء قلت لأن التعليم وجب تعليقه بالأسماء لا بالمسميات . قوله : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم فلما علق الإنباء بالأسماء لا بالمسميات ولم يقل أنبئوني بهؤلاء وأنبئهم بهم وجب تعليق التعليم بها قال بعضهم ولقائل أن يقول التعليم وجب تعليقه بالمسميات دون الأسماء لقوله ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ بضمير جميع المذكر فكما علق التعليم كذلك وهو الأنسب بما ذكر من قوله بِأَسْماءِ هؤُلاءِ وبأسمائهم لأن الاسم والمسمى واحد فكأنه قال بهؤلاء وبهم ويجوز أن يكون الاسم مقحما كما في قوله إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما وقال صاحب الانتصاف هو لغز من أن الاسم هو المسمى وقوله ثُمَّ عَرَضَهُمْ دليل عليه فإن المعروضات المسميات بالاتفاق وأيضا فإن معرفة الذوات وما أودع فيها من الخواص أهم من معرفة أسمائها وغاية ما في قوله بأسماء هؤلاء الإضافة المقتضية للمغايرة وهو عندنا مثل قولك نفس زيد وحقيقته والمراد أنبئوني بحقيقة هؤلاء فإن الحقائق والذوات أعم من أسماء هؤلاء المشار إليهم وهذا هو الصحيح للإضافة وعلى الجملة الخلاف في هذه المسألة لفظي تم كلامه صريح كلامه هذا يدل على أنه ممن رأى اتحاد الاسم بالمسمى وأنه عينه قال بعض الأفاضل من شراح الكشاف اعلم أن الناس قد اختلفوا في أن الذي علمه آدم ولم يعلمه الملائكة هو الحقائق أعني المسميات أو الأسماء والآية الكريمة يحتملهما بتقدير محذوف فإن قدر المحذوف مضافا على أن المراد مسميات الأسماء دل على الأول وإن قدر مضافا إليه على أن يراد أسماء المسميات دل على الثاني واختاره المصنف وصاحب الكشاف قيل على قوله وعوض عنه اللام أن اللام لا يصح أن تكون عوضا عن المضاف إليه وإنما طريق ذلك أن يحذف المضاف إليه للعلم به ثم لما كان معلوما يؤتى بلام التعريف كما في قوله وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] فإنه لما يقدم قوله إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي [ مريم : 4 ] كان الضميران في إني ومتى دليلين على أن المراد ولمى