اسماعيل بن محمد القونوي
134
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الأصح ولكن الغالب عليه التكلم بالسرياني ويدل عليه أسامي أولاده انتهى . وأراد بذلك الجواب عن الاعتراض بأن توافق اللغتين غير منكر ولا دليل على أن الاشتقاق من خواص كلام العرب ولا يخفى أن ما ذكره النحرير التفتازاني هو الأنسب بالمقام . قوله : ( وإبليس « 1 » من الإبلاس ) وهو اليأس من رحمة اللّه تعالى فعلى هذا هو عربي واختاره ابن جرير وقال إنه منع صرفه لأنه لا نظير له في الأسماء وقيل وهو مردود لأن له نظير كأغريض « 2 » وأصليت قال في التسهيل وشرحه ويجري نحو حم مجرى هابيل فيعرب ويمنع من الصرف للعلمية وشبه العجمة انتهى . فعلم منه أن شبه العجمة ملحق بالعجمة في سببية منع الصرف وما اختاره المصنف من كونه عجميا مستغن عن مثل هذا التكلف وكذا الكلام في إدريس « 3 » ويعقوب ( والاسم باعتبار الاشتقاق ) احتراز عن دلالته على المسمى ( ما يكون علامة للشيء ) إشارة إلى اشتقاقه من السمة وهو مختار الكوفيين قوله ( ودليلا ) إشارة إلى اشتقاقه من السمو وهو مذهب البصريين وهذا هو المختار عند المصنف والأولى تقديمه « 4 » . قوله : ( يرفعه إلى الذهن ) فإن اللفظ علامة المعنى ورافعه من حضيض الجهل إلى ذروة العرفان فيتناول كل ما يدل على الشيء ولا يختص بالاسم المصطلح ومن هذا قال ( من الألفاظ ) أي الألفاظ الموضوعة في جميع اللغات وفي المعالم أن اللّه تعالى علم آدم جميع اللغات ثم كلم كل واحد من أولاده بلغة فتفرقوا في البلاد واختص كل فرقة بلغته انتهى ويؤيده عموم الأسماء وتأكيده بكلها ( و ) المراد با ( لصفات ) الألفاظ الدالة على معنى قائم بالغير كالضرب والضارب ( و ) با ( لأفعال ) الألفاظ الدالة على معنى غير قائم بذاته قوله : كونه من الأدمة لا يناسب ما ورد أقول لا يمنع السمرة كون الجمال في النهاية بل هي تلائمه فإنها أحسن ألوان بشرة البشر قال التفتازاني وأما الرد بأن الأعلام القصدية يعني غير الغالبة والمنقولة لا معنى لاشتقاقها فليس بشيء لأنه إذا كان بين اللفظين تناسب في المعنى والتركيب فهو معنى الاشتقاق أقول مثل ذلك لا يوجد في غير المنقولة وقد استثنى ذلك عن الحكم فلا يقدح وجود الاشتقاق في المنقولة في رد القول بالاشتقاق في غير المنقولة . قوله : والاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة هذا اختيار منه في اشتقاق لفظ الاسم على قول الكوفيين فإنهم جعلوه من وسم يسم سمة وأما البصريون فإنهم جعلوه من السمو بمعنى الرفعة فهو على الأول مأخوذ من المثال وعلى الثاني من الناقص .
--> ( 1 ) وسمي إبليس إبليسا لأنه بعيد من رحمة اللّه تعالى الأسماء تنزل من السماء فسبحان من دقت حكمته وخفيت أسراره . ( 2 ) أغريض للطلع وأصليت للسيف الصقيل ومن نظائره إكليل وإحليل وإبريق وإجريس للعصفر . ( 3 ) لقب به لكثرة درسه والاطراد لا يشترط في وجه التسمية وكذا الكلام في يعقوب عليه السّلام به سمي لمجيئه على عقيب إسحاق عليه السّلام . ( 4 ) وذكر أو الفاصلة بدل الواو .