اسماعيل بن محمد القونوي

131

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الضروري أو الإلقاء في القلب ليس تعليما لأن المتعارف المتداول في التعليم إلقاء الألفاظ إلى السامعة فأشار إلى دفعه بأن التعليم فعل مطلقا سواء كان ذلك الفعل إلقاء الألفاظ في السامعة وهو المتعارف بين المخلوقين أو إلقاء المعنى في القلب أو خلق العلم الضروري وليس بمختص بالأول بقي الكلام في أن التعليم حقيقة في هذا المعنى أو مجاز والظاهر من كلامه أنه حقيقة في هذا المعنى العام مشترك بين المعاني الثلاثة اشتراكا معنويا ألا يرى أن السلف يسمي آباء التعليم مع أن تعليمهم بالكتابة ويسمي أيضا التعليم ما هو بالإشارة ويحتمل أن يكون مجازا في الأخيرين قوله غالبا أراد به تعميم التعليم إلى الصوري والحقيقي أيضا وإلا فالتعليم حقيقة فعل يترتب عليه العلم بلا تخلف عنه إذ الأثر لا يتخلف عن المؤثر كما في الكسر والانكسار قيل اختلف في أن المطاوع هل ينفك عن مطاوعه بفتح الواو مطلقا أو في بعض المواد أو لا ينفك أصلا فعلم هل يستدعي التعلم أو لا فقيل يستلزمه وقيل لا يستلزمه فعلى الأول تكون الفاء في نحو أخرجته فخرج للتعقيب في الرتبة لا في الزمان ولا يصح أخرجته فما خرج إلا مجازا وعلى الثاني تكون الفاء للتعقيب ويكون أخرجته فما خرج حقيقة واختار السبكي التفصيل يقال علمته فما تعلم ولا يقال كسرته فما انكسر والفرق أن حصول العلم في القلب يتوقف على أمور من المعلم والتعلم فكأن علمته موضوعا للخبر الذي من المعلم فقط لعدم إمكان فعل من المخلوق يحصل به العلم ولا بدّ بخلاف الكسر فإن أثره لا واسطة بينه وبين الانكسار ويقرب منه ما قيل إن كلام المصنف هنا بناء على مذهب من اعتبر معنى اللازم في المتعدي في الأفعال الغير الاختيارية ولم يعتبره في الاختيارية وعد تخلف العلم عن التعليم ومثله جار على الأصل بلا تجوز كما مر في مبحث هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ولك أن تقول إن النزاع لفظي إذ المطاوع بكسر الواو بمعنى المنقاد كيف يتصور تخلفه عن المطاوع بفتح الواو فالتعليم الذي هو مطاوع لا يتخلف عنه المطاوع الذي هو التعلم وقد يطلق التعليم على إلقاء مقدمات العلم مجازا وهو الذي يتخلف عنه العلم وهو المراد في قولهم علمته فلم يتعلم كسرته فلم ينكسر فمن قال بالتخلف أراد هذا المعنى المجازي ومن منع التخلف أراد المعنى الحقيقي ويؤيد قول الشيخ عبد القاهر معنى المطاوع أنه قبل الفعل ولم يمتنع فالثاني مطاوع بكسر الواو لأنه طاوع الأول والأول مطاوع بفتح الواو لأنه طاوعه الثاني كذا في الجاربردى . قوله : ( وآدم اسم أعجمي ) اختاره إلحاقا له بما هو الأغلب في أمثاله مع الاستغناء عن مؤنة الاشتقاق فإن الاشتقاق في الأكثر إنما يجري في المشتقات وأما في الجوامد فيجري على قلة وآدم من الجوامد وثلاثة أسماء من أسماء الأنبياء عربية وهي محمد وشعيب وصالح والبواقي أعجمية ( كآزر وشالخ ) أشار إلى أن وزنه فاعل على عجميته لأنه الغالب وإيراد المثالين للتنبيه على ذلك وقد صرح به الزمخشري فقال وأقرب أمره أن يكون قوله : وآدم اسم أعجمي كآزر وشالخ وهما اسمان من أسماء أولاد آدم عليه السّلام واشتقاقه من الأدمة بضم الهمزة السمرة هي حمرة يضرب إلى السواد أو من أديم الأرض وهو وجهها .