اسماعيل بن محمد القونوي
122
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والمقصود منه ) إشارة إلى الجواب عن استدلال الحشوية أيضا على عدم عصمة الملائكة ولقد بالغ طيب اللّه ثراه في الجواب عن استدلالهم فذكر مرة بعد أخرى قوله ( الاستفسار ) إشارة إلى أن المراد بقوله فيما مر الإشكال الاستخبار والاستكشاف لا الشبهة والتردد كما أشار إليه أولا بقوله واستكشاف فلا وجه لما قيل فيه تصريح بأن قولهم ناشئ عن اعتراض الشبهة كما أن قوله فيما سبق ويزيح شبهتهم صريح في ذلك وهو لا يليق بشأنهم على أنه لو حمل الشبهة على التردد في الحكمة لم يبعد ( عما رجحهم ) أي عن سبب ترجيحهم أو عن سبب رجحهم على أن ما مصدرية أو موصولة . قوله ( مع ما هو متوقع ) حال أي مقارنين لما هو متوقع ( منهم ) وهو العصيان والطغيان وهذا هو الملائم للسوق والاستفسار وقيل وهو المعرفة والطاعة كما يدل قوله فنحن نقيم ما هو متوقع منها وهذا ضعيف لمخالفة السوق ولأن التوقع فيما سيأتي من القوة العقلية لا منهم ( على الملائكة المعصومين ) متعلق برجح والظاهر عليهم لكنه أظهر لوصفهم بالعصمة ( في الاستخلاف ) متعلق برجح أيضا ( لا العجب والتفاخر ) المذمومان لدليل على براءتهم عن مثل ذلك الأمر القبيح . قوله : ( وكأنهم علموا ) علما ضروريا أو تلقفا روحانيا الظاهر أن كأن هنا للتحقيق كما جوز الزجاج والكوفيون وهو الموافق لقوله سابقا وإنما عرفوا ذلك أو للظن والكلام على عادة العظماء أو لعدم الجزم في خصوص ذلك العلم لكنه ضعيف لما عرفت من أن قوله وإنما عرفوا ذلك الخ إجمال وقوله وكأنهم علموا ( أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره شهوية « 1 » وغضبية ) تفصيل له ومن هذا لم يذكر هنا منشأ علمهم بذلك اكتفاء بما ذكره فيما سلف كما لم يذكر هناك أن منشأ فهمهم خصوص الفساد وسفك الدماء . قوله : ( تؤديان إلى الفساد ) نحو الزنا وأخذ مال الغير وتناول أكله ( وسفك الدماء ) بسبب إثارة القوة الغضبية وفي الكلام لف ونشر مرتب وهذه الأحوال من مقتضيات القوتين إذا خليتا وطبعهما ولهذا وقع الاستخبار عن وجهه . قوله : ( وعقلية تدعوه إلى المعرفة ) باعتبار قوته النظرية ( والطاعة ) باعتبار قوته العملية وفي شرح المواقف والنفس الناطقة من حيث تعلقها بالبدن وتدبيره إياه يحتاج إلى قوى ثلاثة احديها القوة التي بها تعقل ما يحتاج إليه في تدبيره ويسمى قوة عقلية ملكية وثانيها القوة التي بها يجذب ما ينفع البدن ويلائمه ويسمى قوة شهوانية بهيمية وثالثها ما تدفع ما يضر البدن ويؤلمه ويسمى قوة غضبية سبعية . قوله : لا العجب بالضم بمعنى الاعجاب وهو الكبر من أعجب بنفسه إذا تكبر والاسم العجب .
--> ( 1 ) شهوية بسكون الهاء منسوبة إلى الشهوة لاستيفاء الشهوة بها .