اسماعيل بن محمد القونوي

119

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تلقفوا ذلك تلقفوا أيضا بأنهم ذوو خير كثير يغلب خيرهم شرهم واعتذروا بأنه يجوز أن لا يكون مأذونا بمطالعة هذا وهو تكلف وفيه أيضا تكلف آخر وهو أن جميع الملائكة ليس لهم مطالعة إلى اللوح بل المتكفل بالنظر فيه إسرافيل عليه السّلام كما قيل أو بعضهم من أعلى الطبقات فيجب العناية بأن يقال إنه تلقف البعض وسمع الآخرون . قوله : ( أو استنباط مما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم ) قيل حين ورد الإشكال عليه بأنه من أين ارتكز في عقولهم ذلك أنه بخلق اللّه تعالى العلم الضروري فيهم ولك أن تقول في أول الأمر إن اللّه تعالى خلق فيهم العلم الضروري بأن يكون للخليفة ذرية شأنها ذلك الفساد فأي حاجة إلى القول بالاستنباط المذكور ثم الاعتذار بذلك ولا ريب في أن العلم الضروري غير إخبار اللّه تعالى الذي ذكره المصنف أولا واختاره وهذا أحسن من الوجوه التي ذكرها المصنف إذ لا يرد عليه ما يرد عليها فإنه جاز أن يخلق اللّه تعالى فيهم العلم الضروري أن بني آدم مفسدون في الأرض حين قال لهم إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 30 ] بلا توسط استخبار وإخبار فاتحاد زماني الشرط والجزاء ظاهر بلا تكلف فيرد على الاستنباط المذكور مع ما سلف أن الأنبياء عليهم السلام معصومون أيضا فيحتاج في دفعه إلى أن يقال المراد بالعصمة عدم خلق اللّه تعالى الذنب في العبد عند أهل السنة وهي أكمل في الملائكة حيث لا يصدر منهم الزلات مع أن ترك الأولى صدر من الأنبياء عليهم السّلام مع أن عصمتهم قبل النبوة غير ملتزمة دون ما ذكرناه من العلم الضروري وقد عرفت ما في التلقف من اللوح وإن كان مدفوعا وتمام الاستنباط المذكور سيتضح في قوله الآتي وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوى الخ فلا يرد أن المدعي صدور سفك الدماء مع خصوصية الفساد وليس بلازم مما ذكره فلاعتنائه بما سيأتي توضيحه أجمل هنا ولم يفصل احترازا عن التكرار . قوله : ( أو قياس لأحد الثقلين على الآخر ) قياس الغائب على الشاهد مستحسن إذا فوائد الاستخلاف وحكمته فقد زال ما يوجب التعجب وإن اطلعوا على بعض غير معين لم يتعين التعجب ولا دليل على بعض معين فإن قيل الدليل اطلاع اللّه على ذلك قلنا ذاك هو الوجه الأول . قوله : أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم قيل عليه إن علمهم بذلك غير مطابق للواقع لأن من الإنس معصومين وأجيب بأن المراد أن الملائكة علموا أنهم طائفة ليس فيهم غير معصومين أقول هذا لا يدفع السؤال لأن كون العصمة خاصة للملائكة ينافي وجودها في غيرهم وأن ما ذكر في الجواب تأويل للإثبات بالنفي وهو خلاف الظاهر فلا يعتد به . قوله : أو قياس لأحد الثقلين على الآخر أو قياس للإنس على الجن قال صاحب الكشاف أو قاسوا أحد الثقلين على الآخر حيث أسكنوا الأرض فأفسدوا فيها قبل سكنى الملائكة وقال المفسرون خلق اللّه السماوات والأرض والملائكة والجن وأسكن الملائكة السماء والجن الأرض فعبدوه دهرا طويلا ثم ظهر فيهم الحسد والبغي فاقتلوا وأفسدوا فبعث اللّه جندا من الملائكة فطردوهم وألحقوهم بشعوب الجبال والجزائر وقيل بعث اللّه تعالى ملائكة سماء الدنيا وأمر عليهم