اسماعيل بن محمد القونوي
113
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بينهما من التباعد جعل الباري تعالى بحكمته بينهما الغضروف المناسب لهما ليأخذ من هذا ويعطي ذلك ) مراده توضيح ما ذكره والتأييد بما ذكره لكن لا يعرف ذلك إلا أرباب علم التشريح والمراد بالغضروف اللحم في رؤوس العظم . قوله : ( أو خليفة من سكن الأرض قبله ) وهم الجن أولا ثم إبليس مع جند من الملائكة ولعل الإبهام لذلك فحينئذ لا يحتاج إلى التوجيه المذكور بقوله لا لحاجة به الخ . وأيضا هذه العبارة تعم الجميع لكن خص بآدم لأنه أول من سكن الأرض بعدهم ولهذا قال ( أو هو وذريته ) عطف على قوله آدم أي المراد منه آدم أو هو وذريته قوله : ( لأنهم يخلفون من قبلهم أو يخلف بعضهم بعضا ) يفهم منه أن كون المراد منه آدم وذريته معا بناء على أن المراد الخلافة عمن كان في الأرض دون الخلافة من جهته تعالى والعطف يشعر بالعموم لكن الاحتمال الأول هو الراجح المعول عليه لأن الخلافة من جهته سبحانه بتكميل النفوس وتنفيذ أمره لا تناسب بل لا تصح بالنظر إلى عموم الذرية فالأولى أن يعطف قوله أو هو وذريته الخ على مقدر بعد قوله أو خليفة من سكن أي والمراد من خليفة من سكن في الأرض آدم عليه السّلام أو هو وذريته ولا يعطف على قوله سابقا والمراد منه آدم عليه السّلام . بينهما كون الغضروف واسطة في وصول الغذاء من اللحم إلى العظم لغاية تباين بينهما فإن له مناسبة لكل منهما لتوسطه في الصلابة واللين لا في غاية الصلابة كالعظم ولا في غاية اللين كاللحم فبينه بجذب الغذاء من اللحم وبصلابته يعطى ما أخذه من الغذاء العظم قال الراغب إنما استخلف اللّه تعالى آدم لقصور المستخلف عليه أن يقبل التأثير من المستخلف وذلك ظاهر لأن السلطان جعل الوزير بينه وبين رعيته إذ هم أقرب إلى قبوله منه وكذا الواعظ جعل بين العامة والعلماء الراسخين في العلم فإن العامة أقبل منه من العالم الراسخ في العلم وليس يعجزه بل لعجز العامة عن القبول منه . قوله : أو خليفة من سكن الأرض عطف على خليفة اللّه في قوله لأنه كان خليفة اللّه فيكون التقدير إني جاعل في الأرض خليفة منكم إن كان سكان الأرض قبل آدم ملائكة أو من الجن إن كان السكان الجن والاحتمال المستخلف عليهم كله واحد من هؤلاء على اختلاف القولين عمم اللفظ الدال عليهم فقال أو من سكن الأرض بلفظ من سكن الشامل للفريقين . قوله : أو هو وذريته عطف على آدم في قوله والمراد به آدم عليه الصلاة والسّلام لأنهم يخلفون من قبلهم ملكا كان أو جنا وإذا كان المراد به آدم وذريته ورد عليه أنه كان ينبغي حينئذ أن يقال إني جاعل في الأرض خلائف على صيغة الجمع فأجاب عنه بجوابين الأول أن إفراد اللفظ للاستغناء بذكر آدم عن ذكر بنيه كما استغنى بذكر أبي القبيلة كمضر وهاشم عن ذكر أهل القبيلة وليس المراد بتمثيله هذا إن ما نحن فيه من هذا القبيل لأن ذلك إنما يكون حيث يذكر الاسم كمضر وهاشم لا حيث يذكر الوصف كدهر الخليفة وههنا لو ذكر آدم بدل الخليفة واستغنى بذكره عن ذكر بنيه كان من ذلك القبيل بل المراد الاستشهاد بذكر ما هو الأصل الجامع وهو أبو القبيلة في الأول والخلافة فيما نحن فيه والثاني أن يجعل خليفة صفة موصوف محذوف مفرد اللفظ مجموع المعنى ليصح جعلها صفة باعتبار اللفظ ليتناول آدم وبنيه في الخلافة وهو معنى قوله أو على تأويل من يخلف أو خلفا يخلف .