اسماعيل بن محمد القونوي
86
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ [ البقرة : 12 ] و لكِنْ لا يَعْلَمُونَ [ البقرة : 13 ] ( واستهزائهم ) أي معاملة استهزائهم كما قال اللّه تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : 15 ] وعطفه على جهلهم يؤيد كون جهلهم مصدرا معطوفا على خبثهم وفي نسخة واستهزأ بهم بالباء الجارة فحينئذ يكون جهل فعل ماض عطف على طول واستهزأ أيضا ماض معطوف على جهلهم أو طول وهذا هو الأولى حتى بعضهم خطأ الاحتمال الأوّل لعدم التطويل في جهلهم واستهزائهم لكن هذا ضعيف لأن التطويل في المجموع لا في كل واحد من المتعاطفين فتأمل ( وتهكم في أفعالهم ) بقوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [ البقرة : 16 ] الآية قيل وتهكم اتفقوا على أن تهكم فعل ماض عطف على طول بخلاف الأولين لأنه بآية مستقلة غير متشاكلة ومتشابكة وهي قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ [ البقرة : 16 ] الآية وأما بيان الخبث والجهل والاستهزاء في آيات متشاكلة متشابكة وهي قوله وَمِنَ النَّاسِ إلى قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ [ البقرة : 16 ] الآية والمراد بالاستقلال عدم التشابك بما قبله ( وسجل على عميهم وطغيانهم ) أي حكم بهما حكما قطعيا حيث قال : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ البقرة : 15 ] والعمة في البصيرة كالعمى في البصر وهو التحير في الأمر وغوائله أشد من العمى . قوله : ( وضرب لهم الأمثال ) بقوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] إلى آخرها وفي ضرب الأمثال التسجيل على خسرانهم والحرمان عن مقاصدهم وعلى عميهم وصممهم وغير ذلك من الأحوال العجيبة والأطوار الغريبة والأمثال أريد بها ما فوق الواحد وطول بمعنى فصل وأوضح لا بمعنى المقابل للإطناب حتى قيل إن التعبير بالإطناب أنسب ببلاغة القرآن ( وأنزل فيهم أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) لم يذكر هنا هذه الآية لكن المصنف تعرض لها لقوة دلالتها على كونهم أخبث الكفرة لما أشرنا إليه من أشدية العذاب فهي أدل على كون المعذب به أخبث الكفرة وأبغضهم إلى اللّه تعالى . قوله : ( وقصتهم عن آخرها ) أي متباعدة ومتجاوزة عن آخرها والوصول إلى غيرها قوله : وسجل على عمههم وطغيانهم معنى التسجيل مستفاد من لفظ المد في قوله : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ البقرة : 15 ] وفي إضافة الطغيان إليهم تسجيل أيضا على الطغيان غير ما أفاده المد . قوله : وقصتهم عن آخرها معطوفة على قصة المصرين أي وقصة المنافقين المشتملة على ثلاثة عشر آية وجمل شتى معطوفة على قصة المصرين المشتملة على اثنين وعلى أربع جمل وفي الكشاف وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة وإنما جعله شبيها بعطف الجمل لا من قبيل عطف الجمل لأن تصحيح كون العطف من ذلك القبيل متوقف على وجوه مناسبة ثابتة بين آحاد الجمل المعطوفة وبين آحاد الجمل المعطوف عليها وذلك وإن وجدت فإنما توجد بتكلف بعيد وجعله من عطف القصة على القصة يكفي فيه تناسب القصتين في الغرض المسوق له هاتان القصتان ولا يحتاج إلى تكلف تخريج وجه بعيد في حصول