اسماعيل بن محمد القونوي

76

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الاستحقاق هي الواقعة بين معنى وذات نحو الحمد للّه والأمر للّه وويل للمطففين ولهم في الدنيا خزي ومنه وللكافرين النار أي عذابها انتهى والحمل على النفع المفيد للتهكم هنا ضعيف أما أولا فلأنه مخالف لما صرح به في المغني ولما أشار إليه المصنف وأما ثانيا فلأن كون اللام للنفع فيما ذكر في مقابلة على مثل دعوت له في مقابلة دعوت عليه ولم يسمع استعمال عليهم العذاب فلا تهكم والظاهر أن هذه الجملة الاسمية عطف على خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ والإشكال بأنه يستلزم أن يكون تعليلا للحكم السابق أعني عدم نفع الإنذار وذا ليس بظاهر قد مر جوابه في قوله تعليل للحكم السابق وقيل إنه عطف على قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عطف الاسمية على الاسمية والجامع أن ما سبق بيان حالهم وهذا بيان ما يستحقونه أو على خبر إن والجامع الشركة في المسند إليه مع تناسب مفهوم المسندين وتوسط ختم اللّه بينهما وإن سلم عدم مانعية العطف لعدم كونه أجنبيا بالكلية لكنه يخل اتساق النظم مع وجود وجه سالم عن ذلك وهو كونه عطفا على جملة ختم اللّه والجامع أن ما سبق بيان حالهم في الدنيا وهذا بيان ما يستحقونه في العقبى أو في الدارين وإيثار الفعلية في المعطوف عليه لسبق الختم على العذاب وعدم إتيانه بالفاء التفريعية لئلا يتوهم أنه مسبب عن الختم المذكور بل هو مسبب عما اقترفوه ولو قيل إن العذاب مسبب عن الختم المسبب عما اقترفوه فيكون مسببا عما اكتسبوه بهذه الواسطة لم يبعد بل هذا يلائم ما ذكره المصنف حيث جعل الختم مسببا عما اقترفوه وقيل استئناف ولا وجه له إذ ما أمكن العطف لا يحسن أن يصار إلى الغير . قوله : ( والعذاب كالنكال ) هذا التشبيه إنما يحسن إذا كان النكال أشهر وأعرف في المعنى المراد منهما والمراد بقوله ( بناء ) الوزن وهو ظاهر ولذا لم يتعرض له ( و ) أما اتحادهما ( معنى ) فبينه بقوله ( تقول عذب عن الشيء ونكل عنه إذا أمسك ) استشهاد على تماثله بالنكال معنى باعتبار معنى الردع والإمساك رسمي العذاب عذابا لأنه يمسك الإنسان عن العصيان ويردعه عنه إما عن المعاودة إن فعل الجناية فعوتب أو عن فعل المعاصي إذا علم أن العاصي يستحق أن يعذب فيرتدع عنه وهذا الأخير هو الوجه في تسمية العذاب عذابا مطلقا في الدنيا والعقبى وأما الأول فمختص بالعذاب في الدنيا قال المصنف في تفسير قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] الآية وذلك لأن العلم به يردع القاتل عن القتل ولم يقل عذب الرجل إذا ترك الأكل والشرب والنوم فالعذاب حمل المعذب على أن يجوع ويظمأ ويسهر إذ الأول أنسب إذ الغرض من العذاب الإمساك عن المعاصي ومنه يتضح اختيار أفعل في قوله تقول أعذب وترك فعل للإشارة إلى ما ذكرنا من قوله : والعذاب كالنكال بناء ومعنى فإن كلا منهما على وزن فعال بالفتح ومعنى كل منهما ألم قادح أي ثقيل في الأساس فدحلني أي اثقلني ونزل بهم خطب فادح قال السجاوندي العذاب إيصال الألم إلى الحي مع الهوان فإيلام الأطفال والبهائم ليس بعذاب .