اسماعيل بن محمد القونوي
7
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الكتاب بجملة محذوفة المبتدأ موصول بخبرها ذكر المتقين وأحوال المؤمنين وطريق الثانية الحكم على الكافرين قصدا بجملة تامة مصدرة بأن المشعرة بالأخذ في كلام آخر لأن التباين في الغرض هو الأصل في الفصل والتباين في الأسلوب من توابعه وقيل وإنما سكت عن تغاير الأسلوب لظهوره أو التغاير في الأسلوب غير مانع عن العطف إذا كان بينهما جامع مصحح للعطف ألا يرى أنه يصح عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس والمصدرة بأن على الخالية عنها وهذا من جملة تغاير الأسلوب وقيل قد جعل العلامة مباينة الأسلوب كناية عن عدم الالتفات إلى هذه الجهة الجامعة المشار إليها بقوله لما ذكر خاصة عباده عقبهم بأضدادهم والتضاد من الجامع انتهى وهذا مع مخالفته لما ذكره شراح الكشاف ليس بمستقيم في نفسه إذ لا معنى للقول فبين الجملتين تباين في الغرض وفي عدم الالتفات إلى الجهة الجامعة كما لزم هذا الكلام القائل فإن عدم الالتفات حال المتكلم لا حال بين الجملتين على أن الكناية في مثل هذا شرطها وهو الانتقال من الملزوم إلى اللازم ليس بمتحقق كما لا يخفى بقي هنا شيء هو أنه لما كان الغرض من الجملة الأولى تفخيم حال الكتاب وبيان علو شأنه وإن ذكر أوليائه المؤمنين للتطفل وأنهم منتفعون بهذا الكتاب وأحسن الخطاب كان المناسب أن يقال في ربط هذه الآية بما قبلها لما ذكر أن الكتاب هدى للمتقين ورحمة للمؤمنين وأنهم انتفعوا واهتدوا بهدى هذا الكتاب وبين صفاتهم التي أهلتهم للهدى والفلاح عقبهم بأضدادهم الخ وسكوته عن ذكر الكتاب وشرح حاله لا يعرف له وجه وجيه وقد تعرض صاحب الكشاف له بنحو ما ذكرناه . قوله : ( وإن من الحروف ) لم يقل من الأحرف التي الخ اتباعا للقوم وسره أن أحد الجمعين جمع قلة وكثرة يستعمل مكان الآخر مجازا ولعل اختيار المجاز هنا التنبيه على كثرة أفراده بالنظر إلى مدخوله أو للتنبيه على تخفيف بعضها فيبلغ إلى حد جمع الكثرة ( التي شابهت الفعل ) أي الفعل التام المتصرف لفظا واستعمالا ومعنى وإلى الأول أشار بقوله ( في عدد الحروف ) لكونها على ثلاثة أحرف فصاعدا وفيه إشارة إلى أن المراد بالفعل الماضي وجه استعمال الحروف في موضع الأحرف قد مر وجهه ( والبناء على الفتح ) كالماضي وهذا من تتمة الوجه الأوّل فالمشابهة لفظا في شيئين عدد الحروف وحركة الآخر وإلى الثاني أشار بقوله ( ولزوم الأسماء ) أي دخول الأسماء لازما له غير منفك عنه كما أن الأفعال كذلك ودخولها على الأسماء بعد التخفيف لا يضر وإلى الثالث بقوله ( وإعطاء معانيها ) للأسماء التي دخلت هي عليه من التأكيد والتحقيق والتشبيه والاستدراك والتمني والترجي كما أن الفعل يعطي معانيه من النصر والضرب الخروج والدخول للأسماء التي بعدها فالمراد بالمعاني المعنى التضمني أي الحدث الذي هو معنى مستقل وأما المراد بمعاني الحروف معان مطابقية لها لكن المتبادر من كلامه أنها معان مستقلة تدل تلك الحروف عليها بنفسها إذ إعطاء معانيها يشعر بذلك ولا يخفى ضعفه والقول بأن المراد بإعطاء معانيها انفهامها من ذكر ما بعدها لا يجدي نفعا فإنه مشترك بين جميع الحروف . قوله : ( والمتعدي ) الفعل المتعدي ( خاصة ) من بين الأفعال أي تشابه الفعل الماضي