اسماعيل بن محمد القونوي
69
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
شخصين فصاعدا في سمع واحد وهذا شائع مطرد عند أمن اللبس كما وحد في قوله كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خميص فوحد بطنكم مع أن المراد بطونكم لما ذكرنا من انتفاء الالتباس بين كون المراد به واحدا أو متعددا فإنه متعدد لعدم جواز اشتراك شخصين فصاعدا في بطن واحد هذا علة مصححة لإيراد المفرد في مقام إيراد الجمع وأما العلة المرجحة فهي روم الاختصار وأما إذا كان مدلول اللفظ أمرا منفصلا عن الشخص مثل الكتاب والدواب فلا يجوز إطلاق المفرد وإرادة المتعددة إلا عند ظهور القرينة فلا يقال ثوبهم وكتابهم عند إرادة الأثواب والكتب حذرا عن اللبس لجواز اشتراك ثوب واحد وكتاب واحد بين جماعة واعتبار الأصل نكتة ثابتة ( واعتبار الأصل فإنه مصدر ) سمع يسمع ( في أصله ) أي في وضعه الأول ثم أريد به إدراك القوة السامعة وعلى نفس القوة السامعة وعلى العضو أيضا كما سيجيء ( والمصادر ) لكونها اسم جنس ويحتمل القليل والكثير ( لا تجمع ) ما لم يقصد به العدد والأنواع ولما كان أصله مصدرا وإن لم يكن هنا مصدر لم يجمع مراعاة لأصله ولما كانت العلة مصححة لا موجبة لا يرد الإشكال بالإبصار بأنه في الأصل مصدر مع أنه جمع ولو ضم القول بأنه مع أن مدركاته نوع واحد « 1 » وهو الأصوات ومدركات القلوب والأبصار أنواع متعددة لكان أسلم من كل إشكال . قوله : ( أو على تقدير مضاف مثل وعلى حواس سمعهم ) عطف على قوله للأمن عن اللبس ووجه ثالث لإفراده لكنه ضعيف أما أولا فلأنه خلاف الظاهر حينئذ لأنه يكون السمع مصدرا إذ الحواس التي هي جمع حاسة المراد بها القوة الحاسة الداركة وهذا مع عدم ملائمته لما قبله ولما بعده غير مطابق للبيان الآتي . قوله : ( والأبصار جمع بصر ) تعرض له مع أنه واضح تمهيدا لتفسير البصر ولذا لم يتعرض لكون القلوب جمع قلب ( وهو إدراك العين ) أي إدراك النفس بسبب آلة العين فإن قوله : هو إدراك العين وفي الكشاف والبصر نور العين وهو ما يبصر به الرائي ويدرك المرئيات كما أن البصيرة نور القلب وهو ما به يستبصر ويتأمل وكأنهما جوهران لطيفان خلقهما اللّه تعالى للإبصار والاستبصار جعل القاضي رحمه اللّه البصر عبارة عن إدراك العين وصاحب الكشاف جعله آلة الإدراك ولفظ كأن في قوله وكأنهما جوهران لطيفان ليس للتشبيه بل هو مستعمل في الظنون والتخمينات على ما يستعمل كثيرا فيها فإن القول بأنهما جوهران مخلوقان لذلك قول
--> ( 1 ) قيل وللإشارة إلى وحدة أنواع مدركاته بخلاف آخريه فإن مدركات كل منهما متنوعة واعترض عليه بأن دلالة وحدة اللفظ على وحدة نوع مدركات المدلول من أي نوع من أنواع الدلالة وأجيب بأنها دلالة التزامية أنشأ اللزوم عن اعتبار البلغاء انتهى ولا يرد الاشكال إذ لا تعتبر دلالة وحدة اللفظ على وحدة نوع مدركاته فإنه مشكل ألا يرى أن قوله تعالى : وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً الآية فمن أين الدلالة الالتزامية ولو في اعتبار البلغاء بل سوق النكتة بالنظر إلى نفس الأمر والمعنى أن توجد السمع لكون مدركاته في الخارج واحدة ولو قيل إن دلالة اللفظ على الوحدة بالنظر إلى الخارج كما أن دلالة اللفظ المشترك على أحد معنيين فصاعدا على التعيين بالقرينة الخارجية لم يبعد .