اسماعيل بن محمد القونوي

518

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المراد أن كيفيتها متباينة وقواها متساوية التفاوت بضم الواو مصدر بمعنى المفاعلة وفي أدب الكاتب أنه يجوز فيه كسر الواو وفتحها على خلاف القياس ولا نظير له التعرض لتفاوت الكيفية لتمهيد بيان تساوي القوة مخالفا لهذا العالم فإن فساد الأبدان في الدنيا بواسطة غلبة بعض العناصر على بعض بواسطة قوته وغلبة كيفيته وإحالته سببها الآخر بناء على جريان عادة اللّه تعالى في هذه النشأة على ذلك لأن الإرادة العلية تعلقت بفناء هذا العالم وإيجاده تعالى دارا نعيما وملكا كبيرا فإذا جاء وقت هذه الدار أعاد أبدان الإنسان على وجه قرره المص وهذه الكيفية الدائمة إنما هي بحفظ اللّه تعالى وعدم كون بعض العناصر أقوى من بعض إنما هو بإرادته تعالى بناء على ربط المسببات بالأسباب ولو كان بعضها أقوى من بعض لكان قادرا على حفظ الأبدان أيضا وما ذكره المص طريق أهل السنة وليس مبتنيا على أصل فلسفي من كل وجه نعم لو قال في الجواب إن هذه الشبهة غير واردة لأنا لا نقول إن الأبدان متركبة من العناصر الأربعة بل الأجسام كلها مركبة من الجواهر الفردة والأجزاء التي لا تتجزأ وأن الحوادث كلها مستندة إلى القادر المختار لكان أخصر وأعذب لكن المص طاب اللّه ثراه اختار في مواضع من تفسيره كون الأجسام متركبة من العناصر الأربعة مع كونها حادثة ومع كون الأجسام البسيطة مركبة من الجزء الذي لا يتجزأ لدليل لاح له وساق الكلام هنا على مذاقه وأنت تعلم تأويله . قوله : ( واعلم أنه لما كان معظم اللذات الحسية مقصورا على المساكن والمطاعم والمناكح على ما دل عليه الاستقراء وكان ملاك ذلك كله الدوام والثبات فإن كل نعم جليلة إذا قارنها خوف الزوال كانت منغصة غير صافية عن شوائب الألم ) لم يذكر الملابس لما ذكر في مواضع أخر والمراد بكون المعظم مقصورا على المذكورات ليس قصرا حقيقيا بل إضافيا فإن فيها لذات أخر دون ذلك في اللذة كالولدان والغلمان وأما الأصوات الحسنة الحسية فليس دون المذكورات في اللذة قيد اللذات بالحسية إذ اللذات المعنوية كرؤية اللّه تعالى واللذة الحاصلة بها أعظم النعم وكذا رضوان اللّه تعالى والتلذذ بالمعارف والتسبيح والتحميد والتهليل أعظم من نعم اللذات الحسية كما في هذه الدار فاسأل عن هذه اللذات الروحانية الأخيار الأحرار وقيل الملابس ليست من المعظم عنده لأن المراد به ما به بقاء الشخص أو النوع وهذا غريب أما أولا فلأن نعم الجنة للتلذذ فقط لا لغير ذلك وقد مر بيانه سؤالا وجوابا آنفا وأما ثانيا فلأن الملابس مما به بقاء الشخص أو نوعه لا سيما في البلاد الباردة أشد البرودة وأيضا إدخالها في المساكن على سبيل التغليب لا يرضى عنه اللبيب ملاك الأمر بكسر الميم وفتحها ما يقوم به ويتم ويكمل به كانت منغصة بالغين المعجمة والصاد المهملة أي مكدرة غير صافية بمنزلة التفسير له عن شوائب الألم جمع شائبة والشوب الخلط ومعنى قوله ليس فيه شائبة ليس فيه شيء مختلط به مغاير له وإن قل ولو كان ذلك الشيء معنويا كما فيما نحن فيه فإن الألم معنوي مختلط بالنعم الجليلة التي قارنها خوف الزوال حتى قيل أشد الألم في وقت النعم لخوف الزوال لا جرم .