اسماعيل بن محمد القونوي

513

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المتزاوجين مثلا زيد زوج وحده بسبب قرينه هند وكذا الهند ويقال للمزدوجين معا كما يقال لأحدهما فيستوي فيه المذكر والمؤنث وأزواج جمع زوج ذكرا أو أنثى والمراد في النظم الأخير وفي جمعه أزواج دون زوجات فيه إشارة خفية لطيفة إلى نكتة بهية يعرف من له سليقة ومن هذا علم أن التعبير عن الأنثى بزوجة ليس بفصيح مثل فصيح زوج . قوله : ( فإن قيل فائدة المطعوم هو التغذي ودفع ضرر الجوع وفائدة المنكوح التوالد وحفظ النوع وهي مستغنى عنها في الجنة قلت مطاعم الجنة ومناكحها وسائر أحوالها إنما تشارك نظائرها الدنيوية في بعض الصفات والاعتبارات ) وهذا استفسار من فائدة هذه الأمور لدفع خلجان بعض الأذهان القاصرة وحاصل السؤال والاستفسار أن ما فهمنا من فائدة هذه الأمور ما ذكر ولا شك في انتفاء الفائدة المذكورة في مطاعم الجنة وغيرها مع أنا نعلم قطعا أن لهذه الأمور فائدة عظيمة في الجنة الباقية فتلك الفائدة ما هي فأجاب المص بأن فائدة مطاعم الجنة وغيرها التلذذ التام بلذة عظيمة صافية عن شوائب الكدر ويكفي في صحة الإطلاق الاشتراك في بعض الصفات وقوله مطاعم الجنة إلى قوله إنما تشارك نظائرها الدنيوية في بعض الصفات وهو التلذذ الغير المشوب بالآلام وتشارك نظائرها الدنيوية في اللذة بحسب الصورة فإن النعم الدنيوية لدفع ألم الجوع والعطش ودغدغة النطف بالأكل والشرب والنكاح بخلاف نعم الآخرة . قوله : ( وتسمى بأسمائها على سبيل الاستعارة والتمثيل ) إذ التشابه بينهما حاصل في الصورة التي هي مناط الاسم كما مر فهذا التشابه علاقة بينهما فإطلاق الثمار على المطعومات الحقيقية استعارة لا حقيقة ويؤيده قول سيد المفسرين ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ليس في الجنة من أطعمة الدنيا إلا الأسامي أي لا المسمى فإذا أطلق اسم على شيء مغاير لمسمى ذلك الاسم لكنه مشابه به يكون إطلاق ذلك الاسم على ذلك الشيء على سبيل الاستعارة لا محالة ولإشارة ابن عباس إلى ذلك قال المص على سبيل الاستعارة والتمثيل ولذهول البعض عن تلك الإشارة الرشيقة قال بأن تسمية نعم الجنة بأسماء نعم الدنيا على سبيل الاستعارة مما لم يقل به أحد من علماء العربية وأهل اللغة على أن الاستقراء التام في عدم ذلك القول مشكل والناقص غير مفيد وعدم العلم لا يفيد العدم . قوله : وتسمى بأسمائها على سبيل الاستعارة هذا مبني على أن فقدان لازم من لوزام الشيء يستلزم رفع حقيقة ذلك الشيء أقول فيه نظر لأنه لا يلزم من الاستغناء عن خاصة الشيء انعدام تلك الخاصية في ذلك الشيء ولا يلزم أيضا من الاستغناء عن خاصية الشيء الاستغناء عن ذلك الشيء حتى يكون وجوده عبثا لجواز أن يكون محتاجا إليه بخاصيته الأخرى ككونه مستلذا للنفوس ومستطابا للطباع وتكون النعم الأخروية من هذا القبيل فلا تشاركها في تمام حقيقتها حتى يلزم جميع ما يلزمها ويفيد فائدتها في حيز المنع على أن القول بأن تسمية نعم الجنة بأسماء نعم الدنيا على سبيل المجاز المستعار مما لم يقل به أحد من علماء العربية وأهل اللغة .