اسماعيل بن محمد القونوي

511

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مقام التمدح وهو يقتضي كمال التطهير ولا يحصل الكمال إلا بتحقق مجموع الأقسام الثلاثة ثم المراد بالتطهير خلقها كذلك فهو من قبيل ضيق فم البئر واختير على الطاهرات للمبالغة إذ الطهارة بالتطهير أبلغ منها بدونه . قوله : ( وقرئ مطهرات وهما لغتان فصيحتان يقال النساء فعلت وفعلن وهن فواعلة وفاعل ) أي إذا أسند الفعل أو شبهه إلى الجمع المؤنث يجوز كون الفعل مفردا مؤنثا لتأويله بالجماعة وجمعا مؤنثا نظرا إلى ظاهر الجمع كما قال يقال النساء فعلت أو فعلن الخ . نقل عن الرضي أنه قال جعل ضمير جمع القلة ضمير الجمع وهو النون لأنك لو صرحت بعدد القلة أي من ثلاثة إلى عشرة كان مميزه جمعا نحو ثلاثة أجذاع وجعل ضمير جمع الكثرة ضمير الواحدة المستكن في نحو الجذوع انكسرت حينئذ لأنك لو صرحت بعدد الكثرة لما فوق العشرة كان مميزه مفردا نحو ثلاثة عشر جذعا انتهى . وهذا وجه الاستعمال كذلك وجها مصححا لا موجبا ألا يرى أن الأزواج في الآية الكريمة جمع قلة جعل ضميرها مفردة وجمعا وقول المص وهما لغتان فصيحتان إشارة إلى رد ما ذكر في شرح الرضي أو إلى توجيهه بنحو ما ذكرنا . قوله : ( قال : وإذا العذارى بالدخان تقنعت * واستعجلت نصب القدور فملت فالجمع على اللفظ والإفراد على تأويل الجماعة ومطهرة بتشديد الطاء وكسر الهاء بمعنى متطهرة ومطهرة أبلغ من طاهرة ومتطهرة ) وإذا العذارى الخ . هو من قصيدة لابن أبي ربيعة القتبي الحماسي العذارى « 1 » جمع عذراء بمعنى البكر الملة بفتح الميم الرماد الحار يقال مللت الخبز واللحم ملا وامتللتها إذا ألقي في الرماد ليطبخ والمعنى وإذا الأبكار مع فرط حيائها صبرن على دخان النار حتى يصير كالقناع لوجههن ولم يصبرن إلى طبخ الطعام والقين في الرماد الحار قدر ما يعلل نفسها به من اللحم لتمكن الحاجة والضر منها والمراد وصف شدة القحط إلى أن بلغ أمر العذارى إلى هذه المرتبة مع فرط حيائهن قوله : وإذا العذارى البيت في وصف سنة القحط لأن العذارى لا يقربن من الدخان في زمان الخصب والرخاء فيقول إذا إبكار النساء صبرت على دخان النار حتى صار الدخان كالقناع لوجهها ولم تصبر على إدراك القدور ونصبها فملت أي شوت في الملة وهي الرماد الحار قدر ما يقلل نفسها من اللحم لدفع الجوع المفرط لإجداب الزمان وجواب إذا في البيت الثاني : دارت بأرزاق العفاة مغالق * بيدي من قمع العشار الجلة المغالق القداح في الميسر والقمع جمع قمعة وهي قطعة السنام العظيم يعني إذا صار الزمان كذا دارت القداح في الميسر بيدي لإقامة أرزاق العفاة من أسنمة النوق السمان الكبار .

--> ( 1 ) أصله عذارى بتشديد الياء فالياء الأولى مبدلة من المدة قبل الهمزة كما تبدل في سربال فيقال سرابيل ثم حذفت إحدى الياءين وقلبت الكسرة فتحة تخفيفا فانقلبت الياء ألفا .