اسماعيل بن محمد القونوي
506
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكلام فالاعتراض عند هؤلاء المجوزين ذلك أن يؤتى في أثناء الكلام أو في آخره أو بين كلامين متصلين أو غير متصلين بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة سواء كانت دفع الإيهام أو غيره وهذا الاصطلاح ح مذكور في مواضع في كلام الشيخين فيشمل التذييل وهو المراد كما نبه عليه بقوله اعتراض يقرر ذلك إذ التذييل تعقيب جملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد ونكتته أن قولهم هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ [ البقرة : 25 ] مطابق للواقع وأن منشأ قولهم إعطاؤهم به على وجه التشابه التام في الصورة كما أشار إليه المص بقوله والتشابه البليغ في الصورة وهذا على تقدير قولهم هذا مثل الذي رزقنا من قبل فظاهر وأما على تقدير الأول فلأنه لما كان التشابه بين الشخصين يستلزم التشابه بين النوعين كما مر وقيل وهذا يقرر أيضا إذا كان المعنى هذا النوع الذي رزقنا من قبل فإن التشابه بين الأفراد يقرر كونها إفراد جنس واحد انتهى . ولا يخفى ما فيه ولم يجوز العطف على قالوا لأنه يلزم تقييده بما قيد به قالوا من الظروف مع أنه لا استقامة هنا وأما العطف على مجموع الشرط والجزاء فلا يستقيم أيضا إذ الضمير مرتبط بالجملة الشرطية وأما الاستئناف أو الحالية بتقدير قد وإن ساغ ذلك لكن الاعتراض لإفادة التقدير واستغنائه عن تقدير أحسن وأولى . قوله : ( والضمير على الأول راجع إلى ما رزقوا في الدارين ) أي الضمير به على الأول أي على أن يراد هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ أي من قبل هذا في الدنيا سواء كان المراد بهذا النوع أو مثل الذي رزقنا كأنه جواب إشكال هو أن التشابه يقتضي التعدد وتوحيد ضمير به ينافيه بأنه راجع إلى ما رزقوا المنفهم من قوله : هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ [ البقرة : 25 ] وهو وإن كان متحدا متعدد معنى فإن المراد نوع ما رزقوا في الدنيا والآخرة جميعا فجنس هذا المرزوق باعتبار تحققه في المرزوق في الجنة يشابه نفسه باعتبار تحققه في إفراد المرزوق في الدنيا وحاصله كون أفراده متشابهة فإن قيل الجنس لا يؤتى به قلنا الإسناد باعتبار تحققه في ضمن الفرد الشخصي وهو شائع في كلامهم فالإسناد مجاز عقلي إن قيل إن الكلي الطبيعي غير موجود في الخارج وإلا فحقيقة عقلية والإشكال بأن المرزوق فيهما جميعا غير مأتي به في الآخرة جوابه ما نقل عن الكشاف من قوله إن المراد من المرزوق في الدنيا والآخرة الجنس الصالح المتناول لكل منهما لا المقيد بهما فإنه حينئذ أخص من كل منهما والإتيان بالجنس حاصل في ضمن الإتيان في أي نوع كان لاستحالة انفكاك النوع من الجنس وهذا ما اعتمد أكثر أرباب الحواشي عليه في دفع الإشكال المذكور ولا يخفى ما فيه إذ الجنس الصالح المتناول لكل منهما وإن صح نسبة قوله : والضمير على الأول أي الضمير المجرور في به على الوجه الأول وهو أن يراد بقولهم من قبل في الدنيا عائدا إلى ما رزقوا في الدارين وليس هذا اضمارا قبل الذكر لأن قولهم هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ انطوى تحته ذكر ما رزقوا في الدارين ونظيره قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [ النساء : 135 ] أي بجنسي الغني والفقير لدلالة قوله : غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً [ النساء : 135 ] على الجنسين ولو رجع الضمير إلى المتكلم به لقيل أولى به على التوحيد .