اسماعيل بن محمد القونوي
503
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مشهورة الاستعمال وإن سلم ثبوتها في اللغة الفصيحة وقوله كذلك في قوله لا يكون إلا كذلك أي مثل غير مألوف فلأجعل ذلك جعل ثمر الجنة من نوع ثمر الدنيا . قوله : ( أو في الجنة لأن طعامها متشابه في الصورة كما حكي عن الحسن رضي اللّه عنه أحدهم يؤتى بالصفحة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأولى فيقول ذلك فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف أو كما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها ) عطف على قوله في الدنيا لأن طعامها الخ . الإضافة للاستغراق فيدخل الثمر دخولا أوليا لكن في العرف الطعام يقابل الفواكه والمتبادر معنى العرف متشابه الصورة سواء كان متخالف الطعم أو لا وإلى الأول أشار قوله كما حكي عن الحسن أثر أخرجه ابن جرير عن يحيى بن كثير بهذا اللفظ الصحفة كالقصعة اسم ما يشبع الخمسة وجمعه صحاف فحينئذ إتيان الصحفة التي يشبع الخمسة بأحد أهل الجنة لمجرد التكريم قوله فيقوله ذلك أي هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ [ البقرة : 25 ] وهذا القول منهم قبل الأكل ولهذا قال فيقول الملك كل الخ . مع أن قوله : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها [ البقرة : 25 ] الآية يشعر بأن هذا القول منهم بعد الأكل إلا أن يقال إن معنى كُلَّما رُزِقُوا [ البقرة : 25 ] كلما أعطوا منها الخ . هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ [ البقرة : 25 ] أي أكلنا منه وفيه نوع لطافة قوله والطعم مختلف نص في اختلاف الطعم قوله أو كما روي أنه عليه السّلام إشارة إلى عدم اختلاف الطعم كذا قيل لكنه ليس بصريح فيه أن الرجل اللام للعهد الذهني وفي حكمه المرأة ليتناول اللام للابتداء الثمرة ليأكلها ويشعر هذا أن التناول قد يكون لغير الأكل ولعله لإعطاء غيره تكريما أو إظهارا للمودة وتأكيدا للمحبة كما حكي عن الحسن أن أحدهم يؤتى بالصحفة فإن الآتي كما يكون الملك لا مانع أيضا أن يكون غيره لكن الأمر فيه مثل ذلك . قوله : ( فما هي واصلة إلى فيه حتى يبدل اللّه تعالى مكانها مثلها ) أي مثل الثمرة الأولى في الطعم وهو الملائم لقوله يبدل اللّه مكانها مثلها وهذا الحديث أخرجه ابن جرير أيضا موقوفا في المستدرك من حديث ثوبان مرفوعا لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرها شيئا إلا خلق اللّه مكانها مثلها وقال إنه صحيح على شرط الشيخين كذا قيل فالأولى للمص أن يذكر هذا الحديث . قوله : ( فلعلهم إذا رأوها على الهيئة الأولى قالوا ذلك ) قيل متعلق بقوله أو كما روي أنه عليه السّلام الخ . لدفع أنه كيف يصح هذا القول منهم حين الرزق وإنما يعلم التشابه بعد الأكل وحاصله أن تشابه الصورة منشأ لقولهم وقيل كلما أطعموا وهو صرف عن الظاهر من غير ضرورة انتهى وأيضا كلام المص حيث قال لتميل النفس الخ . وما نقل عن قوله : أو في الجنة عطف على في الدنيا وعلى هذا وجه الشبه المشاكلة الصورية فقط لاختلاف الطعم حينئذ . قوله : أو كما روي عطف على حكي فعلى هذا وجه التشبيه التشاكل في الصورة والطعم معا .