اسماعيل بن محمد القونوي

482

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( كأنه ستر ما تحته سترة واحدة ) وهي أبلغ من الستر تدريجا وإنما قال كأنه لأنه لا يستره سترة واحدة في الواقع بل يشبه ذلك فلما كان في الستر تاما كاملا سمي بالمصدر مجازا كأنه تجسم من الستر فكان عين ستر وقيده بالواحدة للإشارة إلى معنى التاء وإلى منشأ المبالغة التامة في التعبير بالمصدر مبالغة وفي تعبيره بالتاء مبالغة أخرى . قوله : ( قال أي زهير « 1 » : كأن عيني في غربي مقتلة * من النواضح تسقي جنة سحقا أي نخلا طوالا ) والغرب الدلو الكبير والمقتلة بصيغة اسم المفعول من تفعيل القتيل الذي بمعنى الناقة التي كثر استعمالها حتى سهل انقيادها النواضح جمع ناضح وهو البعير الذي يستقى عليه ويستعمل في إخراج الماء من الآبار سحقا بضمتين جمع سحوق وهي النخلة الطويلة المرتفعة جدا بالغ في تتابع دموع عينه وقال كأن عيني كائنان في دلوين عظيمين لناقة مذللة من السواقي تسقي جنة أي نخلا سحقا طوالا اختار الغرب وهي الدلو العظيمة وثناها أشعارا بدوام الانسكاب بتعاقبهما في المجيء والذهب إذ لا تزال تصب واحدة وترسل أخرى وذكر المقتلة لأنها تخرج الدلو ملآن ووصفها بأنها من النواضح المتمرنة على العمل وأورد الجنة الدالة على الكثرة والالتفاف والنخيل المفتقرة إلى الماء الكثير والسقي الوفير لا سيما السحق منها كذا بينه شراح الكشاف قيل وفي جعل عينيه في الغربين دون أن يجعلهما غربين كناية لطيفة كان ما ينصب من الغربين ينصب من العينين ومحل الاستشهاد جنة حيث اطلق على الشجر بدون الأرض . قوله : ( ثم البستان ) عطف على الشجر . قوله : كأن عيني البيت لزهير أورده استشهادا بما فيه على أن المراد بالجنة الشجر المظلل الملتف الأغصان الغرب الدلو العظيم والمقتلة المذللة والنواضخ جمع ناضخة وهي الناقة التي يستقى عليها شبه عينيه في تذارف الدموع بالغرب افراغا وبالغ فيه في ذلك من وجوه إيثار الغرب على الدلو وتثنيتها لاستقلال كل عين بأنها غرب ولافادته دوام الصب إذ لا يزال يصب واحدة ويرسل أخرى في البئر وإضافة الغربين إلى مقتلته المنبئية عن الاختصاص الكامل المفيد دوام مصاحبتها لها الدال على دوام سكب الماء وزيادة كلمة في للتجريد مع استقامة كأن عيني غربا مقتلة وفيه كناية لطيفة كأن ما ينصب من الغربين ينصب من العينين وجعل الناضخة مقتلة لأن المذللة تخرج الدلو ملأى بخلاف الصعبة فإنها تنفر فيسيل الماء من نواحي الغرب وقوله تسقي جنة لا عدة أشجار وزيادة سحقا أي طوالا في السماء وبعادا عن محل الاستقاء فيحتاج إلى ماء أكثر وأما ما في الجمع بين الوحدة المستفادة من الجنة والكثرة المستفادة من سحقا من شبه الطباق فلا يتقاعد في المبالغة عن أن يكون مثل جميع ما ذكر . قوله : ثم البستان عطف على الشجر المظلل وكذا ثم دار الثواب .

--> ( 1 ) وهو ابن أبي سلمى يمدح الممدوح بقصيدة طويلة وممدوحه هرم بن سنان المشور كذا قيل .