اسماعيل بن محمد القونوي
481
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
خروج كل أخص من الجوهر من تلك الماهية كذلك خروج العمل العام عن الإيمان يستلزم خروج كل أخص من الإيمان ولك أن تقول إن المراد بالعمل الصالح هو الواجبات لكونها فردا كاملا منه فوجه الدلالة حينئذ ظاهر . قوله : ( إذ الأصل أن الشيء لا يعطف على نفسه وما هو داخل فيه إن لهم منصوب بنزع الخافض وافضاء الفعل إليه أو مجرور بإضماره مثل اللّه لا فعلن ) لا يعطف على نفسه وإن عطف في بعض المواضع كعطف الدين على الملة فباعتبار التغاير الاعتباري لنكتة دعت إليه لكنه خلاف الأصل قيل هذا ناظر إلى كون الإيمان نفس الطاعات لأن المعتزلة نقل عنهم أنهم يدعون نقل الإيمان في الشرع إلى فعل الطاعات كما قرر في كتب الأصول وهذا مع كونه غير مشهور عنهم لا يلائم قوله وفيه دليل على أنها خارجة عن مسمى الإيمان فالوجه أن ذكره تمهيد لقوله وما هو داخل فيه لأنه ناظر إلى كون العمل جزءا منه فرده بأنه لو كان جزءا منه لما عطف عليه وهذا دليل اقناعي ظني ولنا دليل يفيد اليقين مذكور في علم الكلام وأصل أن لهم بأن لهم لأن التبشير يتعدى بالباء وفي محله بعد الحذف قولان فقال سيبويه والفراء إنه منصوب بنزع الخافض وقال الخليل والكسائي إنه مجرور بإضماره فللإشارة إلى هذا الاختلاف ردد في توجيه الإعراب . قوله : ( والجنة المرة من الجن وهو مصدر جنه إذا ستره ومدار التركيب على الستر ) أي مصدر بناء المرة سيأتي وجه اختياره ومدار التركيب أي التركيب من الجيم والنون ومعنى مداره لا ينفك عنه كالجنين لكونه ولدا مستورا في بطن أمه والجنان بفيج الجيم أي القلب والمجنون لكونه مستور العقل والجنة بضم الجيم والجن وهذا مثل ما قال فيما مضى ولو استقريت الألفاظ وجدت كلما فاؤه نون وعينه فاء دالا على معنى الذهاب لكنه تفنن هنا فقال ومداره الخ ومراده ولو استقريت الألفاظ وجدت كلما فاؤه جيم وعينه نون دالا على معنى الستر . قوله : ( سمي به الشجر المظلل لالتفاف أغصانه للمبالغة ) به أي بالجنة تذكيره لكون التاء مصدرية الشجر المظلل صفة بيان للواقع أو احتراز عن الشجر الواقع في محل لا يكون له ظل أو لعدم التفاف أغصانه كما هو الظاهر من قوله المظلل لالتفاف أغصانه أي اتصال بعضها ببعض للمبالغة بجعل الذات عين المصدر حيث سمي الشجر القائم بذاته بالمصدر . قوله : إن لهم منصوب بنزع الخافض تقديره بأن لهم وحذف الجار من أن وإن كثير في الكلام . قوله : المرة من الجن بالفتح وهو الستر ومعنى تسميته بالمرة منه الاشعار بأن أغصان أشجاره لفرط التفافها كأنها سترة واحدة . قوله : ومدار التركيب على الستر كالجنة بالضم والمجنة لأنهما يستر بهما في الحروب والجنان بالفتح لأنه عضو مخفي والجنون لما فيه من ستر العقل والجن لأنهم مستورون عن أعين الناس والجنين للولد الذي في بطن أمه لاستتاره فيه .