اسماعيل بن محمد القونوي

480

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في القاموس وقيدنا باليقين إذ الظن الغالب لا يعتبر في الإيمان عند الشافعي فقوله والتصديق عطف تفسيري له ولو عكسه لكان اظهر واكتفى به لأنه ركن أعظم لا يحتمل السقوط أصلا بخلاف الإقرار للمتمكن منه فإنه ركن يحتمل السقوط والقرينة على أن الإقرار ركن عنده ما ذكره صريحا في قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] من قوله ولعل الحق هو الثاني الخ وعدم ذكره هنا لما ذكرناه ويحتمل أن يكون إشارة إلى قول آخر وهو أن التصديق بالغيب كاف والإشارة إلى القولين في الموضعين من عادة الشيخين فلا وجه للإشكال بأن هذا مخالف لما اختاره فيما سبق والبعض حمل التحقيق على التصديق بالقلب والتصديق على الإقرار اللساني وهذا جيد إذا صح استعمال ذلك بل التصديق من أفعال القلب « 1 » أصل واس أي موقوف عليه لصحة الطاعات والمبرات والعمل الصالح ويدخل فيه التروك كالبناء عليه وإنما قال كالبناء عليه مع قوله أصل من غير تشبيه لأن البناء الحقيقي غير متحقق فيه بخلاف الأصالة في الإيمان وأما اس ففيه تشبيه بليغ للمبالغة فيه ولو ترك التشبيه هنا أيضا لكان له وجه لكن اختير التشبيه هنا تنبيها على الفرق بين المطلبين ولا غناء بفتح الغين المعجمة والمد الفائدة أي لا فائدة ولا اعتبار بأس اعتبارا معتدا به فالنفي راجع إلى الكمال مثل قوله عليه السّلام لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وهذا كثير شائع والقرينة على ذلك قوله وفيه دليل على أنها خارجة الخ فإنه صريح في أن الأس وحده كاف وقد صرح به في بعض المواضع كما سلف بيانه أي « 2 » وفيه أي في عطف العمل على الإيمان دليل على أنها أي الأعمال خارجة عن حقيقة الإيمان الشرعي المنجي عن العذاب المخلد والكافي في دخول الجنة وهذا مع كونه معلوما مشهورا عند أهل السنة قد صرح المص طاب اللّه ثراه في بعض المواضع فما وجه من قال إن أراد خروجه عن مسمى الإيمان المنجي في الشرع فممنوع وإن أراد خروجه عن الإيمان اللغوي فقليل الجدوى فما معنى اعتبار المعنى اللغوي هنا « 3 » فهل هذا إلا تعصب ولا يناسب مثل هذا في العلوم الشرعية لا سيما في أساسها والمراد خروج مطلق العمل الشامل للمندوب كما عرفته فح يكون إشارة إلى رد بعض المعتزلة القائلين بدخول جميع الأعمال وإن أريد خروج الأعمال الواجبة كما هو مذهب بعض المعتزلة فالدلالة على ذلك إما بأن يقال إنه يلزم من عدم اعتبار العلم في الإيمان عدم اعتبار الخاص فيه إذ انتفاء العام يستلزم انتفاء الخاص فلا يعرف وجه قول من قال إنه لا يلزم من عدم اعتبار العام في الإيمان عدم اعتبار الخاص فيجوز عطف العمل العام على الإيمان لمغايرته له وخروجه عنه مع دخول خواصه فيه وهي الواجبات انتهى كما أن انتفاء الجوهر وخروجه عن ماهية شيء يستلزم

--> ( 1 ) وفي شرح العقائد لا خفاء في أن المعتبر في التصديق عمل القلب . ( 2 ) الظاهر زيادة أي لمصححه . ( 3 ) مع أن مع الشائع في العرف الإيمان الشرعي ما لم يصرف عنه صارف لا سيما في كلام اللّه تعالى وأن قول المص إن الإيمان أصل واس الخ صريح في إرادة الإيمان الشرعي فما هذا الترديد القبيح .