اسماعيل بن محمد القونوي

477

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مرسلا بعلاقة الاطلاق والتقييد ذكر المقيد وأريد المطلق ثم أريد به المقيد الآخر إما مجازا فيكون المجاز بمرتبتين أو لكونه فردا من المطلق ثم شاع وصار حقيقة عرفية قوله وحسنه بمنزلة الفصل يخرج المباح الذي لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب فبقي المندوب والوجوب وأما المباح بمعنى الإذن الشرعي فشامل للوجوب وأخويه ولم يكتف بما حسنه الشرع مع أنه اخصر ليكون التعريف مشتملا لمنزلة الجنس والفصل معا وفيه تنبيه على أن الحسن ما حسنه الشرع وهو مذهب الأشاعرة وقد فصل في فن الأصول وتأنيثها على تأويل الخصلة أو الخلة بفتح الخاء وتشديد اللام بمعنى الخصلة فالترديد لمجرد التخيير في العبارة والمراد أن ما سوغه الشرع وإن كان مذكرا لكنه عبر بالتأنيث لتأويله بالخصلة وهذا هو الملائم لكونها من الصفات الغالبة وقيل بأن قدر موصوفها الخصلة أن الخصلة الصالحة ثم للغلبة ترك ذكره ولا يخفى ضعفه وإنما لم يقل إن التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية إذ التاء من المنقول عنه على ما فهم من تقريره وقيل لأنه قد يوصف وهذا مخالف لما سلف من هذا القائل حيث قال فأجروه مجرى الأسماء الجامدة في عدم جريه على الموصوف ولما قال بعض المحشين يعني صارت بحيث توصف ولا توصف به إلا أن يتكلف ويقال إن الكلام محمول على الأكثر لا على الكلي ولا يخفى بعده . قوله : واللام فيها للجنس قال صاحب الكشاف فإن قلت أي فرق بين لام الجنس داخلة على المفرد وههنا داخلة على المجموع قلت إذا دخلت على المفرد كان صالحا لأن يراد به الجنس إلى أن يحاط به وأن يراد به بعضه إلى الواحد منه فإذا دخلت على المجموع صلح أن يراد به جميع الجنس وأن يراد بعضه لا إلى الواحد لأن وزانه في تناول الجمعية في الجنس وزان المفرد في تناول الجنسية والجمعية في جمل الجنسية لا في وحدانه وتقريره أن الماهية إذا اشتركت بين كثيرين كان الدال عليها لام الجنس والماهية المشتركة لا توجد إلا في ضمن الافراد فإن دخلت اللام على المفرد كالرجل إذا كان لم يكن معهودا جاز أن يراد به جميع الافراد إلى أن يحاط بها وأن يراد بعضه إلى الواحد فإن الماهية كما تتحقق في كثيرين تتحقق في فرد وإن دخلت على الجمع صلح أن يراد به جميع الجنس يعني محاطا به وأن يراد به لا إلى الواحد وهذا يشير إلى أنه يجوز إلى الاثنين وكأنه اختار أن الاثنين جمع كما فوقهما وتحقيق قوله إلى الواحد ولا إلى الواحد ما قيل في أصول الفقه من أن ما ينتهي إليه الخصوص نوعان الواحد في المفرد والثلاثة في الجمع . قوله : لأن وزانه في تناول الجمعية في الجنس وزان المفرد في تناول الجنسية دليل على الانتهاء إلى الواحد في المفرد وإلى غير ذلك الواحد في الجمع فإن اللام إذا دخلت في المفرد أفادت استغراق افراد الجنس وإذا دخلت في الجمع أفادت استغراق الجموع وكانت الجموع آحاد الجمع الداخل عليه اللام فكما أن المفرد ينتهي إلى واحد من أفراده كذلك الجمع ينتهي إلى واحد من أفراده وهي الجموع خلا أنه ثلاثة عند من يقول أدنى الجمع ثلاثة واثنان عند من يقول اثنان فقوله والجمعية في جمل الجنس لا في وحدانه بيان ذلك فيكون جمل الجنس افراد الجمع الداخل عليه اللام والوحدان افراد المفرد كذلك فكان استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع بواحد أو اثنين على المذهبين بهذا الاعتبار ويؤيده قول ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : آمَنَ