اسماعيل بن محمد القونوي

472

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ البقرة : 24 ] ) وعطفه على أُعِدَّتْ لكون بَشِّرِ في قوة أعدت الجنة للمؤمنين فالمسند إليهما متقابلان فيكون الجامع وهميا . قوله : ( فيكون استئنافا ) أي يكون أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ استئنافا بيانيا كأنه قيل لمن أعدت وما أعد لغيرهم أو استئناف نحوي إذ في تقرير السؤال نوع ركاكة ولا منشأ للسؤال عن المعطوف ظاهرا وإنما حمله على الاستئناف إذ الحال لا يسوغ في المعطوف . قوله : ( والبشارة ) بكسر الباء اسم مصدر في الصحاح بشرت الرجل أبشره بالضم بشورا من البشرى وكذلك الابشار وبشر ثلاث لغات والاسم البشارة والبشارة بالضم والكسر والبشارة بالفتح الجمال . قوله : ( الخبر السار ) المراد بالخبر الأخبار لا الكلام الخبري بقرينة فأخبروه الخ فالبشارة اسم مصدر كالسلام بمعنى التسليم وهذا أي كون البشارة بمعنى الإخبار السار الخبر هو الصحيح وقيل إنها في اللغة مطلق الخبر لكنها غلبت في الخبر نقل عن الراغب أنه قال البشرة ظاهر الجلد والأدم باطنه قيل وفي كلام ابن قتيبة عكسه وتبعه بعض اللغويين وبشرته أخبرته بسار بسط وجهه وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر فيبسط الوجه وغصونه . قوله : ( فإنه يظهر أثر السرور في البشرة ولذلك قال الفقهاء البشارة هو الخبر الأول قوله : فيكون استئنافا يعني لكونه معطوفا على أُعِدَّتْ [ البقرة : 24 ] وهو مستأنف يكون استئنافا لأن المعطوف يكون في حكم المعطوف عليه . قوله : فإنه يظهر أثر السرور في البشرة قال الراغب بشرت الرجل وأبشرته أخبرته بسار بسط بشرة وجهه وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم انتشار الماء في الشجرة وبين هذا الالفاظ فروق فإن بشرته بالتخفيف عام وأبشرته نحو أحمدته وبشرته على التكثير واستبشر إذا وجد ما ينشره من الفرح قال تعالى : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ [ آل عمران : 170 ] . قوله : عتق أولهم لأنه هو الذي اظهر سروره بخبره دون الباقين ولو قال مكان بشرني أخبرني فأخبروه فرادى عتقوا جميعا لأنهم جميعا أخبروه فعلى التهكم يعني الاستعارة التهكمية استعيرت البشارة للنذارة بجامع التضاد فإن كلا منهما يوصف بمضادة الآخر فنزل تضادهما منزلة التناسب قصدا للتهكم ثم سرت الاستعارة إلى فعل الأمر فصارت تبعية تهكمية وفي الكشاف وأما فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : 21 ] فمن العكس في الكلام الذي يقصد به الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزأ به وتألمه واغتمامه كما يقول الرجل لعدوه أبشر بقبل ذريتك ونهب مالك ومنه قوله فأعتبوا بالصيلم أوله : غضبت تميم أن يقتل عامر * يوم النسار فأعتبوا بالصيلم النسار جبال صغار كانت الوقعة عندهما وقيل ماء لبني عامر فأعتبوا أي أزيل عتبهم كما شكى بمعنى أزال شكايته والصيلم الداهية وقيل السيف من الصلم وهو القطع مع استئصال المعنى أن تميما غضبوا بقبل عامر فأعتبناهم أي أرضيناهم بالقتل والسيف جعل الإسخاط إرضاء تهكما واستهزاء .