اسماعيل بن محمد القونوي
468
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وتبشيطا ) أي تأخيرا ومنعا . قوله : ( عن اقتراف ) أي عن اكتساب . قوله : ( ما يردي ) أي يهلك اهلاكا لا منجأ منه . قوله : ( لا عطف الفعل نفسه ) على الفعل أي مع فاعله وحاصله عطف الجملة على الجملة الفعلية لاختلافهما خبرا وإنشاء وهذا لكمال الانقطاع بينهما يمنع العطف فيصار إلى عطف القصة على القصة بلا ملاحظة الخبرية والإنشائية . قوله : ( حتى يجب أن يطلب له ما يشاكله من أمر أو نهي فيعطف عليه ) فيعطف بالنصب عطف على يطلب وقيل لعطفه على يجب . قوله : ( أو على فَاتَّقُوا [ البقرة : 24 ] أنهم إذا لم يأتوا بما يعارضه بعد التحدي ظهر قوله : أو على فَاتَّقُوا قال الفاضل أكمل الدين فيما ذكره القاضي من توجيه العطف على هذا نظر أما أولا فلانفكاك نظم الخطاب وأما ثانيا فلأن الاستدعاء إن سلم لا يدفع السؤال لأن الكلام في كيفية صحة التركيب لا في أن الكلام يستدعي إنذارا وإبشارا وفي الكشاف ولك أن تقول هو معطوف على قوله : فَاتَّقُوا [ البقرة : 24 ] كما تقول يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم وبشر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم قيل فيه نظر أما أولا فهو المشهور من أهل الفضل من أن قوله فَاتَّقُوا [ البقرة : 24 ] جزاء الشرط وحكم المعطوف عليه حكمة ولا معنى لقوله : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] فَبَشِّرْ [ البقرة : 23 ] وأما ثانيا فلفك الخطاب ولذلك قدر صاحب المفتاح قل قيل : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا [ البقرة : 21 ] على ما عرف واستحسنه كثير من المحققين فقال بعضهم هذا على أن لا يكون قوله : فَاتَّقُوا [ البقرة : 24 ] جوابا لقوله : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] حتى يلزم المحذور بل على أن يكون جزاء لشرط محذوف ثم ذكر في بيان ذلك المحذوف ما حاصله وإن كنتم في شك من صحة نبوته وصدق قوله إن القرآن منزل عليه من عند اللّه فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] فإن لم تقدروا على ذلك فقد صح صدقه وإذا صح صدقه فليتق المعاند النار وبشر يا محمد المصدق بالجنة وفيه نظر من وجهين أحدهما أن انفكاك نظم الخطاب باق كما كان فإن عطف أمر المخاطب على أمر لمخاطب آخر من غير تصريح بالنداء مما يمنعه النحاة والثاني في أن الكلام لا يصح إلا بتقدير وليس ذلك التقدير أرجح من تقدير صاحب المفتاح بل تقديره راجح لعدم التعسف بتعبير ألفاظ التنزيل وذكر بعضهم أن الكلام في طلب الربط والالتئام وذلك حاصل لأن معنى فَاتَّقُوا النَّارَ [ البقرة : 24 ] واتقوا ما يغيظكم من غبطة أعدائكم وهم المنافقون فأقيم وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 25 ] مقامه ليدل على أنه مقصود لذاته أيضا لا لمجرد غيظهم ويكفي في كونه داخلا في الجزاء الرابط المعنوي قيل فيه نظر لأن هذه الإقامة تستلزم فك الخطاب وهو ليس بفصيح ولأن ذكر قوله وَبَشِّرِ وا ردة اتقوا ما يغيظكم من غبطة أعدائكم لا يصح حقيقة ولا مجازا ولا كناية واختار صاحب الايضاح أن يكون معطوفا على مقدر بعد أُعِدَّتْ أي ( فأنذر الذين كفروا وبشر الذين آمنوا ) وفيه نظر لأن تقدير قل أسهل وأخصر مما قدره وقال بعضهم وهذا الاعتراض ليس بذلك الطابل لجواز أن يكون بَشِّرِ مرتبا على الشرط أما أولا فلأن من تتميم عذاب الكافرين ثواب أضدادهم كان اللّه يعذبهم بوجهين فيكون معناه فإن لم تفعلوا فاتقوا من عذابكم واتقوا من ثواب أضدادكم فالأول تحذير والثاني تحسير