اسماعيل بن محمد القونوي
467
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( على ما جرت به العادة الإلهية من أن يشفع الترغيب بالترهيب ) إشارة إلى ربط هذه الآية بما قبلها والمراد بالجملة هنا معناها اللغوي لا ما اصطلح عليه النحاة ولهذا فسرنا الجملة بالمجموع في الموضعين قال النحرير التفتازاني وحاصله أنه عطف مجموع على مجموع لا باعتبار عطف شيء من هذا على شيء من ذلك وقد يقع مثل هذا في المفردات كما قيل في قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] أن الواو الوسطى لعطف مجموع الصفتين الأخيرتين على مجموع الأوليين وقال قدس سره هذا من قبيل عطف القصة على القصة أي مجموع جمل متعددة على مجموع جمل أخرى وهذا وجه وجيه وإنما الاشتباه في المثال أي مثال صاحب الكشاف فإن قولك زيد يعاقب بالقيد والأرهاق وبشر عمرا بالعفو والإطلاق فإن قوله زيد يعاقب بالقيد والإرهاق يشتمل على جملتين كبرى وهي زيد يعاقب الخ وصغرى وهي يعاقب الخ وقولك بشر عمرا بالعفو والاطلاق جملة واحدة عطفت في الظاهر على ما ليس يصح عطفها عليه من إحدى الأوليين والجواب أنه أشار بما ذكره إلى قضيتين متقابلتين فكأنه قال زيد يعاقب القيد والإرهاق فما أسوأ حاله واحسره فقد ابتلي بلية كبرى وبشر عمرا بالعفو وإطلاق فما أحسن حاله وما أربحه انتهى ولا يخفى أن مثل هذا التوجيه يمكن في أكثر مواضع يظن عدم صحة العطف فيه إذ تصحيح العطف بالتقديرات في كل موضع مما لا سترة في إمكانه فالوجه أن صاحب الكشاف أشار بهذا المثال إلى أن عطف القصة على القصة لا يشترط فيه كون المتعاطفتين جملا متعددة بل يكفي كون إحديهما جملا متعددة ويؤيده أن الفاضل الخيالي جوز كون عطف نعم الوكيل على حسبي في قول المحقق التفتازاني وهو حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ آل عمران : 173 ] عطف القصة على القصة بلا ملاحظة الإخبارية والإنشائية انتهى ولعله أخذ ذلك الجواز من قول صاحب الكشاف زيد يعاقب الخ فح يكون نعم الوكيل جملتين على تقدير وإن كان وهو حسبي أو حسبي جملة واحدة فمن قول صاحب الكشاف وإن علم كون المتعاطفتين جملا متعددة ففهم أيضا من إشارته بهذا المثال جواز ما ذكرنا فلا يرد على الفاضل الخيالي ما أورده أرباب الحواشي من أن شرط العطف في عطف القصة كون الطرفين جملا متعددة الخ فسبب صحة عطف القصة على القصة كما كان متحققا في الصورة « 1 » فما المانع من ذلك . قوله : ( تنشيطا ) أي ترغيبا . قوله : ( لاكتساب ما ينجي ) وهو الإيمان والعمل الصالح الأفق لقوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ [ البقرة : 134 ] كما بينه المص هناك لكسب ما ينجي من الهلاك والشقاء المؤبد .
--> ( 1 ) قال بعض المحشين لا نسلم اشتراط تعدد الجمل في الطرفين البتة بل الظاهر المعهود عدم اشتراطه والتقدير الذي ذكره قدس سره تعسف انتهى وبالجملة تحقق التناسب المآلي وهو التناسب في الغرض المسوق له كونه مصححا للعطف بين جمل متعددة دون العطف بين الجملتين في مثل زيد يعاقب الخ تحكم بحت لا بد له من بيان فارق .