اسماعيل بن محمد القونوي

466

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ دل على أن النار مخلوقة معدة الآن لهم ) أي دلالة غير قطعية وهذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة ودليلهم قوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها [ القصص : 83 ] الآية فتعارض الدليلان فبقي قصة آدم وحواء عليهما السّلام سالما عن المعارضة وتمام تفصيله مذكور في علم الكلام وقد سبق الإشارة إلى أن النار أعدت بالذات للكفار وأما عصاة الموحدين فلا يخلد فيها ولا يعذب بأشد العذاب ولا بالعذاب المهين بل عذابهم للتنقيح واستعداد دخول المقام الأمين إذ الطارىء على صاحب الدار ليس مثله في لزوم سكناها وتلبسه بما فيها لتطفله عليها وكذا قيل وفيه ما لا يخفى . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 25 ] وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) قوله : ( عطف على الجملة السابقة والمقصود عطف حال من آمن بالقرآن العظيم ووصف ثوابه على من كفر به وكيفية عقابه ) أي مجموع قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا [ البقرة : 23 ] الآية والمعطوف مجموع قوله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله : خالِدُونَ [ البقرة : 25 ] إذ هذا من قبيل عطف القصة على القصة وهو بعطف جمل متعددة مسوقة لمقصود على مجموع جمل أخرى مسوقة لغرض آخر فلا يطلب فيه التناسب في الخبرية والإنشائية ولا المشاركة في آحاد جملها بل يطلب التناسب بين القصتين وإلى هذا التفصيل أشار المص بقوله والمق عطف حال من الخ للإشارة إلى أن المعتبر في عطف القصة على القصة تناسب القصتين في الغرض المسوق له كل واحد من القصتين وهنا كذلك إذ بين الغرضين تناسب تضاد إذ حال من آمن الإيمان بالقرآن في الدنيا والتنعم بنعيم الجنان في العقبى وحال من كفر الانكار بالقرآن والعذاب بالنيران في دار الانتقام والإيمان والتنعم ضد الكفر والتألم . قوله : عطف على الجملة السابقة وهي قوله : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] إلى قوله : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 24 ] وقوله والمقصود الخ بيان الجهة الجامعة بين الجملتين مع اختلافهما خبرا وإنشاء والحاصل أن هذا العطف لا يتعلق باللفظ حتى يطلب به مشاكل من أمر أو نهي بل هو عطف معنوي فإن مفهوم الجملة الأولى وصف عقاب الكافرين ومفهوم الجملة الثانية وصف ثواب المؤمنين وبعضهم جعل هذا نظير قوله فيما سبق وقصته المنافقين عن آخرها معطوفة على قصته الذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة وقد تقدم أنه عطف جمل مسوقة لغرض على جملة مسوقة لآخر والمعتبر فيه التناسب بين القصتين لا بين جمل القصتين وقال التحقيق في ذلك إنه نظر ما يقال في عطف المفرد في مثل قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] أن الواو الوسطى تعطف مجموع الصفتين الأخريين على مجموع الأوليين ألا ترى أنك لو اعتبرت عطف الظاهر بالاستقلال على واحدة من الأوليين لم يبق التناسب فكما صح ذلك في المفردات صح في الجمل أن يكون الواو لعطف مجموع جمل على مجموع مجمل مثلها وهذا كلام حسن .