اسماعيل بن محمد القونوي

465

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والطاعنون وهذا ضعيف والكلام في لفظة ما وإعراب ما بعده قد مر توضيحه في أوائل سورة البقرة في قوله سيما وقد راعى في ذلك ما يعجز عنه الأديب الخ والطعن هو القدح في الشيء بإسناد ما هو معيب إليه بزعمه والذب بمعنى الدفع . قوله : ( والثالث أنه عليه السّلام لو شك في أمره لما دعاهم إلى المعارضة بهذه المبالغة مخافة أن يعارض فتدحض حجته ) وهذه المعارضة مع كثرتهم وكمال فصاحتهم من جملة معجزاته عليه السّلام فإن مواجهة الواحد الجم الغفير من البلغاء الكاملين في البلاغة الحريصين على الغلبة وإن لم يغلبوا بالحروف ضاربوا بالسيوف ليس إلا لثقة باللّه تعالى وعدم اضرارهم مع تهالكهم على ذلك ليس إلا بعصمته تعالى وهذا كما قال في سورة هود في قوله تعالى : فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [ هود : 55 ] وهذا من جملة معجزاته فإن مواجهة الجم الغفير من الجبابرة القتال العطاش إلى إراقة دمه بهذا الكلام ليس إلا لثقته باللّه تعالى إلى آخره وهذا مراد المصنف هنا وإن كان فيه نوع إجمال وقد أوضحنا مراده وليس مراده أنه عليه السّلام لم يشك في أمره حتى يقال إن عدم الشك للمدعي في دعواه لا يعتبر دليلا على صحة مدعاه لجواز أن يكون جزمه غير مطابق للواقع بل مراده على ما قررناه مواجهة الجم الغفير بالدعوة إلى المعارضة بهذه المبالغة المؤدية إلى المقاتلة ليس إلا لثقة من اللّه تعالى وعدم الإضرار ليس إلا بعصمته وهذه الحالة تصديق من اللّه تعالى وهذا معنى المعجزة فقوله لو شك في أمره الخ بيان سبب جسارته عليه السّلام على تلك المواجهة لا أن تيقنه لحقية ما عنده معجزة وبهذا البيان اندفع ما قيل إنه إنما يدل على صحة نبوته عليه السّلام ولو ثبت عصمته عن الخطأ وهو فرع ثبوت نبوته عليه السّلام فإثباته به مصادرة « 1 » قوله فتدحض بدال وحاء مهملة وضاد معجمة منصوب معطوف على أن يعارض مضارع دحض يدحض كمنع يمنع بصيغة المبني للفاعل مثل قوله تعالى : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ [ الشورى : 16 ] الآية بمعنى الزائلة وهو استعارة من دحض الرجل ثم شاع حتى صار حقيقة فيما ذكر . قوله : لو شك في أمره أي لو شك في ادعائه النبوة وأن ما جاء به كلام اللّه لما اجترأ إلى دعوتهم بالمعارضة مع علمه بأنهم فرسان الحوار في مضمار البلاغة وفرط صونه لعرضه من أن يكون محجوجا عليه ولما دعاهم إلى المعارضة بأقصر سورة من القرآن ولم يتحاش عن شيء دل ذلك على قوة قلبه في دعواه هذه وأنه عليه الصلاة والسّلام في ذلك على صدق ويقين الحاصل أن إقدامه عليه الصلاة والسّلام على طلب المعارضة منهم من غير مخافة أن يعارضوه وتدحض حجته بما يستدل به على صدق دعواه . قوله : فتدحض حجته على صيغة البناء للمفعول من ادحض حجته أي أبطل ويجوز أن يكون على البناء للفاعل من دحضت حجته دحوضا أي بطلت والأولى أولى وأنسب للمقام .

--> ( 1 ) هكذا نقله البعض وأما أصل عبارته وأما الاستدلال بعدم كونه عليه السّلام شاكا في أمره فما لا وجه له لأن مبني دلالته على صحة دعواه على ثبوت عصمته عن الخطأ وهو فرع ثبوت نبوته فإثباته به مصادرة .