اسماعيل بن محمد القونوي

460

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كحجارة الكبريت « 1 » والعجب من البعض بعد ما حقق المصنف مرامه بحيث لا مجال لانكاره نقل هذا المقال بحيث يوهم الإشكال . قوله : ( ولما كانت الآية مدنية ) هذا شروع في بيان وجه تعريف النار هنا وتنكيرها في سورة التحريم مع أنها نار واحدة مذكورة بصفة واحدة فلم عرفت وهنا نكرت هناك ولم يعكس أو عرفت في الموضعين أو نكرت فأشار إلى وجه ما اختير في النظم الجليل فقال ولما كانت الآية أي هذه الآية فاللام للعهد مدنية . قوله : ( نزلت بعد ما نزل بمكة قوله تعالى في سورة التحريم ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ التحريم : 6 ] وسمعوه صح تعريف النار ووقوع الجملة صلة ) تفسير لكون الآية مدنية وإشارة إلى أن هذه الآية كونها مصدرة بيا أيها الناس وما في التحريم بيا أيها الذين آمنوا لا ينافي ما ذكر لأن ما ذكر عن علقمة من أن كل شيء نزل فيه يا أَيُّهَا النَّاسُ [ البقرة : 21 ] فقد سبق توجيهه لكن قالوا إن سورة التحريم وجميع آياتها مدنية بالإجماع وقد صرحوا به في هذه الآية بخصوصها فلا وجه للقول بأن تلك الآية وحدها من التحريم جاز أن تكون مكية إن صح الإجماع إلا أن يقال إن الإجماع غير مسلم فجاز كون السورة مدنية وهذه الآية مكية نزلت قبل الهجرة أو نزلت بمكة ولو بعد الهجرة فهذه الآية نزلت بعد ما نزل تلك الآية وهذه النكتة هي المناسب لكلام المصنف لكن لا يخلو عن ضعف فالأولى ما يقال إن كون الصلة معلومة إنما اشترط في غير مقام التفخيم والتهويل كما نقل عن أبي حيان في شرح التسهيل أو يقال إنهم سمعوه من أهل الكتاب قبل ذلك ولما سمعوه أدركوا منه نارا موصوفة بتلك الجملة فجعلت صلة فيما خوطب الكفار به وأما المؤمنون فقد علموا ذلك بسماع منه عليه السّلام فكان انتساب تلك الصفة أعني وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ الآية إلى الموصوف أي نارا معلوما لهم فوجه تنكيرها حينئذ مع أنها معهودة بهذا الانتساب أنه قصد التهويل والتشديد مع الإشارة إلى الحضور في الذهن ولظهوره لم يتعرض المصنف لتوضيحه حيث لم يقل وإنما صح تنكير النار الخ على أن ما اشتهر من أن الاخبار بعد العلم بالنسبة أوصاف وكما أن الأوصاف قبل العلم اخبار بناء على الأغلب لما ذكرنا في توضيح قول المصنف وجملة الَّذِي خَلَقَكُمْ [ البقرة : 21 ] الخ ما حاصله أن صاحب الكشاف أشار في قوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] إلى أن الخطاب إن لم يكن لمن عرف تفصيله كانت صفة كاشفة فأشار إلى أن الأخبار قبل العلم بها قد تكون أوصافا . قوله : ( فإنها تجب أن تكون قصة معلومة ) أي تلك الجملة الواقعة صلة قصة معلومة إما بالفعل أو بالتمكن بالعلم ومع هذا أنه حكم أغلبي لا كلي لما عرفت من أنه يجوز كون الصلة غير معلومة حين قصد التفخيم والتشديد .

--> ( 1 ) والكبريت بكسر الكاف قال ابن دريد هو الحجارة الموقد بها ولا أحسبه عربيا صحيحا وقال غيره إنه معرب والكبريت الأحمر هو الياقوت أو الذهب .