اسماعيل بن محمد القونوي
456
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وسقطت الألف لالتقاء الساكنين فصار لن وقد جاء على الأصل في قول الشاعر : يرجي المرء ما لا أن يلاقي * ويعرض دون أيسره الخطوب أي يرجي المرء ما لا يلاقيه ولن يجده ورد سيبويه بأنه لا معنى للمصدرية في لن كما كانت في أن وأنه جاء تقديم معموله عليه نحو عمرو لن يضرب وللخليل أن يقول لا منع أن يتغير بالتركيب مقتضى الكلمة معنى وعملا إذ هو بوضع مستأنف كذا نقل عن الرضي ومن هذا ظهر جواب ما قيل إن لن تضرب كلام تام أو إن مع الفعل اسم مفرد غير تام لأنه لما غير أصله غير معناه وصار لمجرد النفي . قوله : ( وعند الفراء لا فأبدلت ألفه نونا ) كما يبدل النون الخفيفة ألفا في الوقف وكذا التنوين التابع بحركة الفتح ويرد عليه أن المبالغة في النفي لأنه لنفي المستقبل نفيا مؤكدا وإن لم يكن مؤيدا وقد ذهب إليه المعتزلة بخلاف لا وأيضا لن مختص بالمستقبل دون لا وعمل عمل النصب بخلاف لا إلا أن يقال لما غير لفظه غير معناه كما مر وبعد اللتي واللتيا هذا نزاع لا طائل تحته . قوله : ( والوقود بالفتح ما يوقد به النار وبالضم المصدر وقد جاء المصدر بالفتح ) هذا بناء على الفرق بين فعول بفتح الفاء وفعول بضمهما والأول اسم لما يفعل به والثاني مصدر والأول مجيئه مصدر نادر حتى قيل لم يسمع له ثان وإنما هو قبول وإن لم يكن كذلك لأنه حكي عن سيبويه ألفاظ معدودة وهي الولوغ والقبول والوضوء والطهور وزاد الكسائي الوزوع وغيره اللبوب بمعنى التعب فتصير سبعة « 1 » . قوله : ( قال سيبويه وسمعنا من يقول وقدت النار وقودا عاليا ) تأييد لمجيء المصدر بالفتح قوله عاليا بمعنى فصيحا يقال لغة عالية وعلوية وهذه اللغة أعلى أي أفصح كذا قيل ولا يظهر وجه بل الظاهر أن عاليا صفة وقود بالفتح على أنه مصدر إذ العلو يليق به لا الاسم . قوله : ( والاسم بالضم ) عطف على قوله المصدر بالفتح الاسم على المصدر الضم وعلى بالفتح على حد عطف الاسمين على معمولي واحد فحينئذ يكون الأمر عكس المشهور قوله ( ولعله مصدر سمي به كما قيل فلأن فخر قومه وزين بلده وقد قرىء به ) أي فبقي اللام من لا والنون من إن وقد جاء في الشعر على أصله كقوله : يرجى المرء ما لا ان يلاقي * ويعرض دون أقربه خطوب قوله : ولعله مصدر أي ولعل الوقود بالضم مصدر في الأصل ثم سمي به أي جعل اسما لما يوقد به . قوله : فلأن فخر قومه أي الذي يفتخر به قومه كقولك هو ضرب الأمير أي مضروبه .
--> ( 1 ) والهوى بفتح الهاء مصدر صرح به المصنف في سورة النجم والرسول يجيء مصدرا بمعنى الرسالة كما قاله المصنف في سورة الشعراء فهي تسعة أحرف .