اسماعيل بن محمد القونوي

448

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الباطل رتب عليه ما هو كالفذلكة وهو إنكم إذا اجتهدتم في معارضته وعجزتم جميعا ) أشار إلى أن الفاء في فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] الترتيب ما بعده على ما قبله قوله كالفذلكة كالنتيجة والفذلكة مصدر مصنوع كالحوقلة والبسملة من قولهم فذلك كان كذا وكذا حاصله إجمال الحساب بعد التفصيل بأن يذكر تفاصيله ثم يجمل تلك التفاصيل ويكتب آخر الحساب والمراد هنا إجمال يقرب من النتيجة لا عين النتيجة كما ستعرفه فلذا قال كالفذلكة ولم يقل فذلكة له وهو أي ما هو كالفذلكة أنهم إذا اجتهدوا الأولى إن اجتهدوا أي بذلوا جهدهم وطاقتهم في معارضة باستفراغ وسعهم وبدعاء شهدائهم وأنصارهم وعجزوا عطف على الشرط وإذا التحقيقية ناظر إليه وترتب الجواب أعني ظهر أنه معجز بملاحظة هذا المعطوف وهذا في المعنى على كلامين إذا اجتهدوا في معارضته عجزوا جميعا وإذا عجزوا ظهر أنه معجز منزل من اللّه تعالى وجميعا إشارة إلى العموم المستفاد من خطاب المشافهة ونبه أيضا على أن الأمر للتعجيز ولم يتعرض لكونه للتهكم أو للاستدراج لما مر من أنهما مستفادان من الفحوى وأن الأمر للتعجيز في كل احتمال . قوله : ( عن الإتيان بما يساويه أو يدانيه ) قدمه إذ المساواة هي المتبادر من التشبيه إذ الغرض من هذا التشبيه بيان مقدار حال المشبه في البلاغة لا بيان إمكانه وهو ظاهر ولا الماضي مقطوع حصوله ولهذا قال في بيانه فإذا لم تعارضوه بلفظ إذا الدال على القطع فإن إن ههنا بمعنى إذا فيكون القرآن معجزا فيكون المتحدى به نبيا حقا وقوله : لَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] إخبارا بالغيب فيكون المخبر نبيا يعني لما بين لهم وأرشدهم بقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا [ البقرة : 23 ] حيث أتى بأن في موضع الجزم لكون الكلام مع المرتابين والغرض استدراجهم إلى أن يحرزوا نفوسهم فيعثروا على سره وامتياز حقه . قوله : قال لهم فإذا لم تعارضوه أي رتب على ذلك الإرشاد جملتين شرطيتين أولاهما محذوفة الجزاء وثانيتهما محذوفة الشرط لتكميل ذلك الإرشاد وتتميم التحقيق فيه وبيانه أن قوله فإذا لم تعارضوه ولم يتسهل لكم ما تبغون وبان أنه معجوز عنه هو معنى قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] وهو الشرط الأول وقوله فقد صرح الحق عن محضه فوجب التصديق جزاء لهذا الشرط المذكور وقوله فآمنوا وخافوا العذاب هو معنى قوله : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ البقرة : 24 ] وهو جزاء شرط مقدر أي إذا صرح الحق عن محضه ووجب التصديق فآمنوا وخافوا العذاب يدل على هذا المقدر تصريحه بعد هذا بقوله إذا لم يأتوا بها وتبين عجزهم عن المعارضة فقد صح عندهم صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا صح عندهم صدقه ثم لزموا العناد استوجبوا العذاب والمفهوم من كلام الكشاف أن جواب الشرط فقد صرح الحق وقوله فآمنوا وخافوا معطوفان على الجواب والمراد من النار العذاب الحاصل بها قال أكمل الدين والأولى أن يجعل جزاء الشرط فَآمِنُوا [ آل عمران : 179 ] وقوله فقد صرح الحق بمنزلة التعليل له وقوله : فَاتَّقُوا [ البقرة : 24 ] جزاء شرط محذوف أي فإن لم تؤمنوا بعد خلوص الحق وظهوره فاتقوا العذاب المعد بالنار للمكذبين ولو قال لمن جحد الحق كان الذ مذاقا وقوله : وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] جملة اعتراضية .