اسماعيل بن محمد القونوي
440
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تشفع تلك الأوثان لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا أو في الآخرة إن يكن بعث فكأنهم كانوا شاكين فيه انتهى . وينكشف من هذا أنه لو قال هنا وزعمتم أنها تشهد لكم فيما يهمكم من أمور الدنيا أو في الآخرة لكان أتم بيانا وأعم نفعا ويدل في الشهادة فيما يهمهم من أمور الدنيا شهادتهم لهم بأن ما أتوا به مثل القرآن وبهذا الاعتبار يزداد في اعتباره حسنا وفي انتظامه لطفا قيل وقد وقع في النسخ اختلاف هنا ففي أكثرها شهداءكم الذين اتخذتموهم بالجر بدون باء وفي بعضها أي الذين بزيادة أي التفسيرية قيل وهو الصواب وعليه دون للتجاوز ظرف مستقر حال عامله ما دل عليه شهداء وهو اتخذتموهم وفي بعضها أو بشهدائكم الذين بالباء الجارة في أوله قيل وهو على الأول يحتمل عطفه على شهداء يشهدون وحينئذ يكون تعلق من بادعوا على حاله والتفاوت باعتبار المشهود به وهو المماثلة في الأول وما زعموه فيما ينفعهم يوم القيامة في الثاني انتهى . وفيه من التكلف ما لا يخفى إذ قد عرفت أن الأحسن الإتيان بأي التفسيرية فعلى سقوطه يكون الذين عطف بيان مفسر لما قبله . قوله : ( أو الذين يشهدون لكم بين يدي اللّه على زعمكم ) عطف على الذين اتخذتموهم فالكلام في الذين هنا مثل الكلام في الذين اتخذتموهم وهذا وجه ثان من وجهي تعلق من بشهدائكم وعلى قول بعض من أن الذين اتخذتموهم يحتمل عطفه على شهداء يشهدون يكون من وجوه تعلق من بادعوا لكنه خلاف الظاهر كما عرفت والشهيد على هذا أيضا بمعنى القائم بالشهادة لهم يوم القيامة فالتفاوت باعتبار كون دون هنا بمعنى قدام الشيء فلا تكرار وبين يديه مستعار من معناه الحقيقي الذي يناسبه أعني أدنى مكان من الشيء وهو ظرف لغو معمول للشهداء إذ يكفيه رائحة الفعل كما هو المشهور من أن الظرف معمول ضعيف يكفيه رائحة الفعل حتى يعمل فيه حرف النفي كقوله تعالى : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [ القلم : 2 ] فلا حاجة إلى الاعتماد وإلى تقدير ليشهدوا بين يدي اللّه على زعمكم وكلمة من على هذا تبعيضية كما سيأتي في الأعراف في تفسير قوله تعالى : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ [ الأعراف : 17 ] الآية قال صاحب الكشاف إنهم قالوا جلس بين يديه وخلفه بمعنى في لأنهما ظرفان للفعل ومن بين يديه ومن خلفه لأن الفعل يقع في بعض الجهتين كما تقول جئته من الليل تريد بعض الليل ولك أن تقول من ابتدائية لأن سائر معانيها راجع إل الابتداء كما سلف . قوله : ( من قول الأعشى تريك القذى من دونها وهي دونه اليعينوكم ) بيان لكون دون قوله : تريك القذى قدامها البيت وتمامه : إذا ذاقها من ذاقها يتمطق وليس المراد أن ثمة قذى وإذا وصف زجاجة الكأس بالصفا بحيث ترى الشيء قدامها وهي قدامه وضمير ذاقها للكأس باعتبار ما اشتملت هي عليه ويتمطق أي يمص شفته للذاتها واعترض