اسماعيل بن محمد القونوي
438
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ابتدائية كما أنفق عليه المحشون ومقتضى استقامة المعنى أيضا فالجار والمجرور حال من ضمير وادعوا والمعنى متجاوزين اللّه تعالى وحاصله غيره تعالى وعن هذا قال المصنف غير اللّه تعالى لأن معنى التجاوز قريب من أن يكون بمعنى غير كما مر تحقيقه نقلا عن المحقق قدس سره فعلم منه أن الخطاب في قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ [ البقرة : 23 ] الآية . للفصحاء من العرب العرباء وذكر الجن لقوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [ الإسراء : 88 ] الآية والإضافة في الجن للازدواج لإضافة الإنس أو للمشاركة في المعارضة المفروضة ولم يذكر الملك لأن إتيانهم بمثله لا يخرج القرآن عن كونه معجزا لاحتمال كون إثباتهم بمثله من اللّه تعالى لا لأنه ليس بمعجز للملك وهذا محمل ما قاله المصنف في تفسير تلك الآية لعله لم يذكر الملائكة لأن إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزا فلا وجه لرده لحسن محمله وأما القول بأنهم معصومون فلا يفعلون غير ما يؤمرون فلا يتوهم ذلك منهم حتى يصرح به فضعيف لأنه مفروض فلا يقتضي الوقوع واستوضح ذلك بمثل قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [ الزخرف : 81 ] على أن الجن لكونهم مستورين عن الحس لا يتوهم ذلك أيضا وكذا الكلام في آلهتكم وعن هذا قال المص فيما سيأتي وفي أمرهم بأن يستظهروا بالجمادات الخ . ولا ريب في أن آن الأمر بأن يستعينوا بالملائكة تبكيت تام وإسكات عظيم لكنه لم يتعرض لذكرهم لأمر جسيم قوله ( غير اللّه ) نصب إما على الاستثناء أو على البدلية من من حضركم فإنه لا يقدر الخ . دليل على أن المعنى ما ذكر وبيان فائدة من دون اللّه تعالى أي ليس لهم طريق إلى الاستظهار سوى اللّه تعالى فانحصر الاستظهار فيه تعالى فأنى لهم ذلك قوله ( فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا اللّه ) علة وسبب لكون المعنى ما ذكر وأن أعوانهم لا محالة عاجزون عنه كما بينا نقلا عن البعض لكن الأمر بذلك إنما يدل على أنهم إنما أمروا بأن يستعينوا بأعوانهم دون اللّه تعالى ولا يفهم من ذلك أنه لا يقدر على أن يأتي بمثله غير اللّه تعالى بدون ملاحظة ما بعده وكون الأمر للتعجيز وإن كان مفيدا لذلك لكنه منفهم مما بعده فتأمل . قوله : ( أو فادعوا من دون اللّه شهداء ) هذا هو الوجه الثالث في كلام المصنف في هذا الوجه متعلق بادعوا أيضا على أنها ابتدائية والمعنى فادعوا للشهادة من هو قائم بالشهادة لكم من إنسكم وجنكم وآلهتكم غير اللّه تعالى والفرق بينه وبين ما سبق أن الدعوة هناك للمعارضة وهنا للاستشهاد وأن الشهيد هنا بمعنى الحاضر مطلقا أو الناصر في ما مر وهنا بمعنى القائم بالشهادة . قوله : ( يشهدون لكم بأن ما أتيتم به مثله ) والمراد إنكم لا تقدرون على الاستشهاد على أنما أتيتم به بقصر الهمزة مثله وعاجزون عن إقامة الحجة عليه كما أشار إليه المصنف بقوله العاجز عن إقامة الحجة فإذا لم يكن لكم حجة وبرهان على ذلك فإتيان مثله ليس بمتحقق فإن كل قول لا دليل عليه غير ثابت كما سيصرح به في تفسير قوله تعالى : قُلْ