اسماعيل بن محمد القونوي
431
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ينصركم الخ تفسير له بحاصل معناه على كل الوجوه الآتية ولذا لم يذكر صلة للنصرة والإعانة ولم يقل ويعينهم في كذا وأشار إلى أن ادعوا أمر من الدعاء بمعنى الاستعانة إذ معنى النداء والتسمية ليس بمناسب هنا ومعنى الاستعانة له مجازي لازم للمعنى الحقيقي وهو النداء لأن الشخص إنما ينادى للحضور ليستعان به في الغالب ونقل عن أبي البقاء أنه جعل ضمير مثله للأنداد ووجه تذكيره كتذكير انعاما بأن الأنداد اسم جمع ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على الأفعال كأخلاق وأكياش ومن قال إنه جمع ند يجعل الضمير للبعض أو لواحدة أوله على المعنى فإن المراد به الجنس كذا بينه المصنف في قوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [ النحل : 66 ] الآية . من سورة النحل لكن بعض الاحتمالات ليس بمناسب هنا ولكونه تكلفا إما لفظا فلما ذكرنا وإما معنى فلأن الأنداد إذا أريد بها الأصنام كما هو الظاهر فلا حسن له في التعجيز لم يلتفت إليه المصنف ولا غيره وترك قول الكشاف في تفسير قوله من مثله ولا قصد إلى مثل ونظير هنا لك ولكنه نحو قول القبعثري للحجاج وقد قال له متوعدا لأحملنك على الأدهم مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب أراد كل من كان من كل على الأمير من السلطان والقدرة وبسطة اليد ولم يقصد أحدا بجعله مثلا للحجاج لأن ظاهره مخالف لما سيق له الكلام من التعجيز فالقصد إلى المثل المقدر . قوله : ( والشهداء جمع شهيد ) لا جمع شاهد قوله ( بمعنى الحاضر ) قدمه لأنه الأصل كما يشير إليه قوله إذ التركيب للحضور قوله ( أو القائم بالشهادة ) ولم يقل أو الشاهد لمكان الالتباس فإنه وإن كان شائعا في معنى القائم بالشهادة لكنه محتمل لمعنى الحضور والشهادة إخبار عن علم من الشهود وهو الحضور كذا قاله في سورة المنافقين فمعنى الحضور معتبر فيه أيضا لكن الحضور فيه بالقلب لما أن الشهادة لا مساغ لها إلا عن قلب حاضر ويقين تام والأولى أن الحضور فيه بشخصه حين أداء الشهادة في مجلس الشهادة وتقابله بالحاضر تقابل الخاص بالعام أو تقابل المقيد بالمطلق وكذا الكلام في الناصر والإمام لأن تمام النصرة بالحضور قوله ( أو الناصر أو الإمام فكأنه سمي به لأنه يحضر النوادي وتبرم بمحضره الأمور ) بيان لكون الحضور معتبرا فيه وخص الكلام به مع أن القائم بالشهادة والناصر كذلك لكمال الخفاء فيه لكن لا إشعار في كلامه هنا أن الحضور معتبر فيه فلو قدم قوله إذ التركيب للحضور وقال فكأنه سمي به الخ . لكان أحسن سبكا وأتم نظما النوادي جمع ناد وهو كالندى المجلس الغاص أي الممتلىء بأهله وتبرم من الإبرام وهو فصل القضايا على وجه الاحكام وأصله فتل الحبل فتلا قويا ثم أطلق على الفصل المذكور لمشابهته في القوة والاحكام وما وقع في كلام العوام الإبرام يحصل المرام بمعنى الإلحاح والتشديد في الأمر تشبيها له بمبرم الحبل في التشديد وإن كان هنا معنويا وهناك حسيا والقضية المذكورة مهملة لا كلية قوله بمحضره الأمور مناسب للإمام وهو السلطان عند قوله : لأنه يحضر النوادي أي المجالس والمحافل جمع النادي بمعنى المجلس .